السبت، 11 يونيو 2016

يرموننا بعدم الحكمة إذا تحدثنا عن رؤوس الكفر وأظهرنا تأييد المجاهدين في بلاد الكفر ! فما نصيحتكم ؟





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الآداب والأخلاق والرقائق  يرموننا بعدم الحكمة إذا تحدثنا عن رؤوس الكفر وأظهرنا تأييد المجاهدين في بلاد الكفر ! فما نصيحتكم ؟




بسم الله الرحمن الرحيم

من العبد الفقير إلى الله، من أخوانكم أنصار السُنة في بريطانيا،

 إلى شيخنا الحبيب أبو محمد المقدسي و إخوانه الكرام و أخواته الكريمات من أهل التوحيد و الجهاد

 نسأل الله أن تصلكم هذه الرسالة و أنتم في صحة جيدة و أعلى قدر من الإيمان...

 شيخنا العزيز، إن الله يعلم كم أن قلوبنا تشتاق أن تكون معكم و نحن نسأل هذه الأسئلة، و إن أسئلتنا لكثيرة لكن الإخوة يشعرون بالخجل أن يشغلوا وقتكم بشؤوننا.

أولاً، كيف حالكم شيخنا الحبيب، لأنه كانت هناك بعض الكلمات التي ترددت هنا في بريطانيا أن الشيخ حفظه الله قد تم اعتقاله من قِبَل الطواغيت في الأردن؟ إن هذه الأخبار أحزنتنا و جعلت أيامنا حزينة و ليالينا مملوءة بالقلق على شيخنا الكريم و إخوانه المسلمين. هل من الممكن أن تأتونا بالأخبار الصادقة عن حال الشيخ؟

 ثانياً، شيخنا العزيز، نحن مجموعة صغيرة من المسلمين، مثل باقي المسلمين في بريطانيا اللذين شرعوا في دعوة المجتمع البريطاني إلى التوحيد و أن يجتنبوا كل طواغيت الأرض و يعبدوا الله وحده لا شريك له، و إنا ندعو الله أن يقيم الخلافة بفضله سبحانه و أن ينصر الدعوة و الجهاد،إلا أن الأمر شيخنا العزيز أن الكثير من إخواننا و أخواتنا قد رمونا بأننا لا يوجد لدينا حكمة في التعامل مع الأمر لأنهم رأوا أنه لا يجب علينا أن نتحدث علانية في  هكذا أمور،   مثل القادة و السلطات و أمور الجهاد، لأن هذا سوف يؤدي بالسلطات إلى إلقاء القبض علينا و لن يكون هناك أي ثمار للأمر ، و أن هذا ليس من الحكمة. لكن ما يقلقنا و يثير اهتمامنا أن هؤلاء الإخوة و الأخوات يصفون منهجيتكم بهذه الصفة و كذلك الشيخ ابا قتادة فك الله أسره. لأجل هذا شيخنا، فنحن نكتب إليكم نطلب منكم النصيحة و التوضيح.

 و أخيراً، فنحن و بكل تواضع نسألكم شيخنا و المسلمين بدياركم أن تدعو لنا أن نعيش و إياكم مسلمين من أهل السُنة و الجماعة..الطائفةالمنصورة..و أن يمن علينا بمنازل متجاورة في الجنة بالدار الآخرة،،،آمين



السائل: Tawhed.netzAz

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

إخواننا الأحبة

جزاكم الله خيرا على رسالتكم الكريمة

أما بخصوص ما سألتم عنه من اعتقالنا والتضييق علينا فهو أمر قد اعتدناه وروضنا النفوس عليه  ويتجدد دوما  ولذلك فلا ندري عن أي من ذلك تسألون ، وعلى كل حال فهذا ضريبة لا بد منها لحامل هذه الدعوة المناصر للجهاد والمجاهدين علنا ؛ في ظل الحرب العالمية على الإسلام  التي نعيشها ..

وفي صحيح البخاري قال ورقة بن نوفل لحبيبنا صلوات الله وسلامه عليه منذ فجر النبوة : ( لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي ) فهذه مزية أهل التوحيد ، وهي معيار صدق الاتباع ، وميزان لزوم ملة إبراهيم وطريق الأنبياء ، ونبشركم أننا رغم هذا التضييق والاستدعاء والاعتقال الدائم والمتابعة الحثيثة والمراقبة الدائمة فإننا على العهد ثابتون إن شاء الله لن نبدل ولن نقيل ولن نستقيل ونطلب منكم الدعاء ..

أما بخصوص أسلوب الدعوة الذي سألتم عنه  فهو تابع لهذه المقدمة وقد فصلنا ذلك في رسالتنا القديمة التي سميناها ( ملة إبراهيم .. ) وهي منشورة ومترجمة بفضل الله بلغات عديدة ، بينا فيها أهم الأصول وأعظم المهمات في  دعوة الأنبياء وأهم معالم هذه الدعوة وعراها الوثقى ، التي لم يأت رجل بمثلها إلا عودي ، ولا يرغب عن إعلانها والدعوة إليها إلا من سفه نفسه ، أو من يكتمها لخوفه واستضعافه ، وهذا الأخير لا يحل له أن ينكر على من صدع بها ورضي بتحمل تكاليفها ، ولا يحل له تخذيله أو تقبيح فعله أو تشويهه والانكار عليه ، بل الواجب عليه إن عجز عن القيام بمثل ما قام به أخوه أن يدعو له بالثبات والنصر والتسديد فلعله بذلك أن يشاركه في الأجر بدلا من أن يسعى في تخذيله وتوهينه فيبوء بالاثم والوزر ، وأنتم بارك الله فيكم لا ينبغي لكم التأثر بمثل هذه الارجافات والتخذيلات ؛ وتذكروا ما جاء في وصف الطائفة المنصورة التي لا تزال قائمة بأمر الله من أنهم ( لا يضرهم ما خالفهم ولا من خذلهم )

وما ذكرتموه من ذكر الطواغيت والرؤساء والقادة والأنظمة والأوثان والمذاهب العصرية الفاسدة إن كان على سبيل إبطالها والتحذير من اتباعها  وكشف زيوفها وتسفيه أحكامها وتشريعاتها وبيان باطلها فهو من صميم ملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين ..

فقد جاء في وصف الكفار لخليل الرحمن ابراهيم عليه السلام  ( قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ) ومعنى ( يذكرهم ) في هذه الآية قد جاء موضّحا في تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم لدعوة إبراهيم هذه ومبيّنا في وصف كفار قريش لدعوته بقولهم أيضا كما في القرآن: ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ )

والمراد بذكره لآلهتهم ؛ ما كانوا يصفون به نبينا صلى الله عليه وسلم من أنه عاب آلهتهم وسفه أحلامهم وشتم آباءهم .. وحقا كانت هذه هي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم اختصرها خصومه بهذه الكلمات الواضحات ؛ فقد كانت ترتكز دعوته على بيان التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد بعيب آلهتهم الباطلة وبيان أنها لا تضر ولا تنفع ولا تستحق العبادة مع الله ولكنه لم يشتم آباءهم شتما مجردا كما قد يفهم من مقالتهم ؛ بل بين ضلال آبائهم وسفاهة عقولهم في عبادتهم للاوثان التي لا تضر ولا تنفع وانحرافهم عن التوحيد بذلك  ؛ فعدّوا ذلك شتما لآبائهم ، كما يعد اليوم كثير من الناس الجاهلين في حقيقة دعوة الأنبياء التشبه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بتسفيه الأوثان العصرية والبراءة من الطواغيت الأرضية يعدون ذلك منافيا للحكمة وضارا بالدعوة وغير ذلك مما يستصلحونه بعقولهم المعيشية ..

وهذا كله قد فصلناه في كتابنا المشار إليه أعلاه ..

ولكن ينبغي كما بينا تجنب الداعية للسباب المجرد والشتم الصريح حتى لأوثانهم  ومعبوداتهم وطواغيتهم إن كان يترتب على ذلك مفسدة أعظم ، كما قال تعالى : (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)

 فليس  من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم اللعن أوالسب المجرد الذي لا فائدة فيه ولا عائدة على الدعوة إلى التوحيد ، فالواجب على من أراد أن يسلك طريق دعوة الأنبياء والمرسلين أن يتخلق بأخلاقهم وأن يلتزم بسيرتهم ففي ذلك الفلاح  كله في الدارين .. فلا يكون لعانا ولا فاحشا بذيء يصد بخلقه السيء عن دين الله ..

 والتدبر في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وطريقته في دعوة الناس على اختلاف طبقاتهم وتفاوت عقولهم ومراعاة مستوياتهم تورث الحكمة والفطنة في الدعوة ، والنظر في سياسته الشرعية النبوية وما راعاه صلى الله عليه وسلم في استضعافه هو وأصحابه ، واختياراته في كافة مراحل دعوته بترجيحه للمصالح الشرعية ونظره في مآلات الأمور وعواقبها كل ذلك يسدد الداعية ويوفقه في اختياراته ومنهجه ، فعليكم بذلك ففي ذلك الكفاية والشفاء والاستغناء عن كل ما سواه من المناهج والطرق المحدثة ..

وفقكم الله أحبتنا لما فيه نصرة التوحيد والدين وجعلنا وإياكم هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين ..







tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق