الاثنين، 13 يونيو 2016

حكم صيام يوم عاشوراء وهل لمقتل الحسين رضي الله عنه في هذا اليوم ؛ دخل في صيامه ؟





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الفقه وأصوله  حكم صيام يوم عاشوراء وهل لمقتل الحسين رضي الله عنه في هذا اليوم ؛ دخل في صيامه ؟




ما هو حكم صيام يوم عاشوراء ؟ وهل لمقتل الحسين رضي الله عنه في هذا اليوم دخل في صيامه ؟



وقد ورد في فضل صيامه أنه يكفر السنة الماضية ، بينما ورد في فضل صيام عرفة أنه يكفر الماضية والقابلة فكيف يجمع بين الفضلين لمن صام اليومين؟ وماذا بالنسبة لمن لم يذنب ذنبا طوال السنة الماضية ؟

السائل: مراسلات المنبر

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  



وبعد



فقد اختلف المؤرخون في اليوم الذي قتل فيه الحسين رضي الله عنه فبعضهم قال في عاشوراء وبعضهم قال قبلها والبعض قال بعدها ..



وعليه فتاريخيا لا دخل لصيام أهل السنة لعاشوراء بمقتل الحسين رضي الله عنه ؛ خصوصا وقد ثبت صيامهم له قبل مقتله منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو صادف مقتله هذا اليوم تاريخيا فلا معنى لربط صيامهم بمقتله ، ولكن هذا من أكاذيب  الشيعة الشنيعة على أهل السنة إذ يدعون أنهم يصومونه فرحا لمقتل الحسين ..



وهذا كذب محض ؛ فأهل السنة يحبون الحسين ويعدونه هو والحسن سيدا شباب اهل الجنة ، كما يحبون أهل البيت الطاهرين ويتقربون إلى الله بحبهم وتوليهم ، وإنما ثبت في الأحاديث الصحيحة أن أهل السنة إنما يصومونه شكرا لله وفرحا بهلاك فرعون وجنوده ونجاة موسى عليه السلام ومن معه .. ففرحهم فيه من باب إظهار موالاة عباد الله المؤمنين والفرح بانتصارهم ، وابداء العداوة والبراءة من الطواغيت وجندهم وأنصارهم والفرح بهلاكهم في كل زمان..



فعن ابن عباس  رضي الله عنهما قال: قدم النبي  صلى الله عليه وسلم المدينة, فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال: "ما هذا"؟ قالوا: هذا يوم صالح, هذا يومٌ نجى الله بني إسرائيل من عدوهم؛ فصامه موسى, قال : "فأنا أحق بموسى منكم"؛ فصامه وأمر بصيامه. أخرجه البخاري  ومسلم .



وقد ثبتت في السنة فضل صيام هذا اليوم وأجره ..


ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  (صيام يوم عاشوراء ، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ).



بل إن في كتب الشيعة أنفسهم ما يدل على أن صيام هذا اليوم مشروع وسنة ، وإن كنا لا نحتج بكتبهم ولا بمروياتهم فالروافض أكذب الخلق ؛ ولكننا نحتج بها عليهم ..


ففي مستدرك الوسائل (1/594)وجامع أحاديث الشيعة (9/475) عن علي عليه السلام قال:  ( صوموا يوم عاشوراء التاسع والعاشر احتياطاً، فإنه كفارة السنة التي قبله، وإن لم يعلم به أحدكم حتى يأكل فليتم صومه).



وفي تهذيب الأحكام للطوسي (4/299)والاستبصار (2/134) والفيض الكاشاني في الوافي (7/13) والحر في وسائل الشيعة (7/337) وغيره : عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال: "صام رسول الله صلى عليه وآله يوم عاشوراء "



وفي تهذيب الأحكام أيضا (4/299) وفي الاستبصار (2/134) و في الوافي للفيض الكاشاني (7/13) وفي وسائل الشيعة للحر العاملي (7/337)



وفي جامع أحاديث الشيعة للبروجردي (9/474-475) عن أبي عبد الله علي السلام عن أبيه أن عليا عيهما السلام قال: "صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة"


ومع ذلك فإن مرجعيات الشيعة المعاصرين لا يرفعون بأحاديثهم هذه رأسا فتراهم ينهون عن صيام هذا اليوم كي لا يوافقوا أهل السنة في شيء ! إلا أن يصام صيام حزن على الحسين رضي الله عنه ويفطر صائمه عصرا لا أن يصومه كاملا وهذه فتوى معروفة لمرجعياتهم في زماننا ومنهم السيستياني ؛ فسبحان الذي أكرم أهل السنة بهذه المزية وأفردهم بها وبارك لهم فيها ؛ حيث يظهرون موالاة الأنبياء وعداوة الطواغيت ولو تباعد الدهر فلا تنفصم أوثق عرى الإيمان عندهم بالتقادم ؛ ففي كل سنة تراهم يفرحون بهلاك رمز الطغيان طاغوت مصر فرعون وجيشه ونجاة موسى عليه السلام منه ويصومون هذا اليوم شكرا لله ويخالفون اليهود بصيام التاسع كما في الحديث الذي يرويه مسلم عن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : ( حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .



فنحن نخالف اليهود بأن نصوم التاسع مع العاشر ، ونخالف أيضا الروافض الذين يفطرونه ويجعلونه يوم حزن ومأتم ولطم فهو عندنا يوم فرح وشكر لله على نجاة المؤمنين وهلاك الظالمين .. كما نخالف النواصب الذين كانوا في سالف الأزمان يبالغون في الفرح في هذا اليوم كردة فعل على الروافض حتى وضع بعضهم الآثار المكذوبة كما ذكر شيخ الاسلام في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال و الاختضاب وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسما كمواسم الأعياد والأفراح.



وقال في ( منهاج السنة ) ج8 ص 151 : "وكذلك حديث عاشوراء والذي صح في فضله هو صومه وأنه يكفر سنة وأن الله نجى فيه موسى من الغرق وقد بسطنا الكلام عليه في موضع آخر وبينا أن كل ما يفعل فيه سوى الصوم بدعة مكروهة لم يستحبها أحد من الأئمة مثل الاكتحال والخضاب وطبخ الحبوب وأكل لحم الأضحية والتوسيع في النفقة وغير ذلك وأصل هذا من ابتداع قتلة الحسين ونحوهم" اهـ.



وقال ابن كثير  في البداية والنهاية  ج8 ص 220 : " وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة ويظهرون السرور والفرح ".



قال ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ج2 ص 112 : " قد تمذهب قوم من الجهال بمذهب أهل السنة فقصدوا غيظ الرافضة فوضعوا أحاديث في فضل عاشوراء ونحن براء من الفريقين ، وقد صح أن رسول الله ( ص ) أمر بصوم عاشوراء إذ قال : إنه كفارة سنة ، فلم يقنعوا بذلك حتى أطالوا وأعرضوا وترقوا في الكذب " .



ثم عدد من الأحاديث الموضوعة في ذلك : " من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته " .



و " من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا"..  وغير ذلك



فالحمد لله الذي ميز أهل السنة بصيامه شكرا والفرح بنجاة المؤمنين وهلاك الطواغيت ولم يزيدوا على ذلك



بل تميزوا عن اليهود وخالفوهم بزيادة صيام يوم التاسع لأن مخالفتهم مأمور بها وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولم يدرك أن يفعلها صلى الله عليه وسلم لوفاته ففعلناها نحن، كما تميزوا أيضا عن أهل البدع من النواصب الذين يزيدون على هذا اليوم ويبتدعون فيه أشياء ليست من السنة ، وتميزنا عن الروافض الذين يتخذون هذا اليوم مأتما وملطما ..



وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ). أخرجه البخاري



فنحن نتبرأ ممن تبرأ منهم رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم ، ونبرأ من أفاعيلهم التي لا تمت إلى الإسلام بصلة بل تشوه دين المسلمين عند الكفار الذين لا يميزون بين السنة والشيعة ولا يعلمون أن دين الشيعة أكثره مبتدع مخترع ملفق ..



ولو كان اللطم مشروعا لكان الأولى بالشيعة أن يلطموا  أنفسهم في السابع عشر من رمضان من كل سنة ، بدلا من عاشوراء فهو اليوم  الذي قتل فيه شهيدا مثل الحسين ، من هو أفضل من الحسين عندنا وعندهم أعني أباه عليا رضي الله عنه ، فقد قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر سنة أربعين، فمن تناقضهم أنهم  يتخذون مقتل الحسين مأتما ولا يتخذون مقتل أبيه مأتماً !!



ولا شك أن اللطم والحزن والضرب والتطبير كما يسمونه كله باطل وليس من دين المسلمين كما تقدم في الحديث ؛ سواء كان للحسين أم لأبيه ..



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:  ( فصارت طائفة جاهلة ظالمة إما ملحدة منافقة وإما ضالة غاوية تظهر موالاته وموالاة أهل بيته تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية، والذي أمر الله به ورسوله في المصيبة إنما هو الصبر والاحتساب والاسترجاع  . )أهـ.  الفتاوى (25/307)


وقال رحمه الله : " ( فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من اتخاذ يوم عاشوراء مأتماً, وما يصنعون فيه من الندب والنياحة, وإنشاد قصائد الحزن, ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير, والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب وإثارة الشحناء والحرب, وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام, والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين, وكثرة الكذب والفتن في الدنيا, ولم يعرف في طوائف الإسلام أكثر كذباً وفتناً ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة الغاوية, فإنهم شر من الخوارج المارقين, وأولئك قال فيهم النبي: "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان". وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي وأمته المؤمنين, كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد وغيرها بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ولد العباس وغيرهم من أهل البيت والمؤمنين من القتل والسبي وخراب الديار.وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام ".اهـ مجموع الفتاوى"(25/309)


وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: " و أما اتخاذ عاشوراء مأتماً كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه ؛ فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعاً, ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً فكيف بمن دونهم!".اهـ "لطائف المعارف" ص74


أما سؤالك الأخر حول كون صيام هذا اليوم يكفر السنة الماضية وعرفة يكفرها أيضا فكيف يجمع بين الفضلين لمن صام اليومين؟ وماذا بالنسبة لمن لم يذنب ذنبا طوال السنة الماضية ؟



 فاعلم أخانا الفاضل أن هذا من فضل الله وتكرمه على العباد بأنه كما جعل الحسنة بعشر أمثالها ولم يجعل السيئة إلا واحدة ، وكذلك جعل لعباده رحمة منه وفضلا مواسم يستدركون بها ما فاتهم من أوقات الغفلات والنوم والكسل والمرض ؛ فجعل مثل هذه المواسم التي تعظم فيها الأجور والتي بثها لنا على مدار السنة تجبر وتعوض ما ضاع على المسلم من اوقات ؛ فيستدرك بها المؤمن الحريص على مرضاة ربه والذي يجتهد في الاستعداد ليوم المعاد فيسارع في الخيرات ؛ فجعل سبحانه لهم ليلة خيرا من ألف شهر وجعل لهم ايام العشر من ذي الحجة وفيها يوم عرفة وغير ذلك من الأيام المباركات ومنها هذا اليوم الذي يستغله أهل االسنة ويغتنمون صيامه ببركة اتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه وآل بيته الطاهرين الذين نحبهم ونتقرب الى الله بحبهم ، ويحرمه أهل البدعة ويصرفوا عنه بشؤم ابتداعهم وبغضهم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعلوم أن كل بني آدم خطاء وأن خير الخطائين التوابون ، فلا يكاد يوجد من وصفته في السؤال نه لم يذنب طوال السنة ومع ذلك فقد  قال البيهقي رحمه الله في مثل هذا : "وهذا فيمن صادف صومه وله سيئات يحتاج إلى ما يكفرها، فإن صادف صومه وقد كُفّرت سيئاته بغيره انقلبت زيادة في درجاته".



فقوله (وقد كُفّرت سيئاته بغيره ) إشارة إلى ما سألت عنه ، فمن كفرت حسناته بصيام يوم عرفة كان في صيامه لعاشوراء زيادة في حسناته ودرجاته.


فاحرص على صيام هذا اليوم واضمم اليه التاسع لتخالف اليهود والروافض فهو نعمة أنعمها الله على هذه الأمة وكرم تكرم به علينا وخير دلنا عليه وهو من توابع أوثق عرى الإيمان لأن فيه إظهار لمولاة الأنبياء والمؤمنين واعلان للبراءة من الطواغيت والمشركين وأهل البدع والزائغين ..



ولذلك  كان للسلف حرص كبير على إدراك هذا اليوم واهتمام بالغ بصيامه حتى كانوا يعلمون صيامه لأولادهم فيصطحبونهم الى المساجد ويعطونهم لعب العهن يتلهون بها عن الطعام ليتمكنوا من صيامه ، بل كان بعضهم يصومه في السفر خشية فواته، كما نقله ابن رجب عن طائفة منهم ابن عباس وأبوإسحاق السبيعي والزهري وقال: ( رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت، ونص أحمد على أنه يصام عاشوراء في السفر ) اهـ . لطائف المعارف لابن رجب 110



والله أعلم



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق