الأحد، 12 يونيو 2016

سؤال حول الحكم بغير ما أنزل الله في هذا الزمان ، وهل يختلف عن التحاكم لغير شريعة الله ؟





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة مسائل الإيمان و الكفر  سؤال حول الحكم بغير ما أنزل الله في هذا الزمان ، وهل يختلف عن التحاكم لغير شريعة الله ؟




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيوخنا في المنبر , تحية لكم من أهل بلاد بيت المقدس وبعد

أما إني أريد جوابا شافيا وكافيا , فقد التبس عليّ الأمر قليلا , إذ أني أقرأ كلاما في المنبر لشيخ ما فيقول أن التحاكم لشريعة غير شريعة الله كُفر - وهذا فهمته حق فهم ٍ - ويقول أن الحُكم بغير ما أنزل الله ليس كفرا إن حكم بهواه ونبذ القوانين الوضعية ويستدل بسند إبن عباس - رضي الله عنه - " كفر دون كفر " كالشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمهم الله - ويقول بصحته ...

ومن ثم أجد شيوخا في نفس المنبر يقولون أن التحاكم لشريعة غير شريعة الله كُفر - وهذا مشترك بين الطرفين وهو ثابت - إلا أن هذا الطرف يقول بأن الحُكم بغير ما أنزل الله أيضا هو كُفر ( وليس التحاكم فقط ) ويقولون بضعف سند إبن عباس - رضي الله عنه -

فنُريد منكم فصل الخطاب في هذه المسألة ويا ليت الشرح يكون مفصلا ومطولا ..

وهناك سؤال أريدكم أن تُلخصوا به الموضوع وهو كالتالي :
 -
لو نبذت حكومة حماس التحاكم للديموقراطية ولم تُحكم شرع الله ولم تُحكم شرعا غيره وإتبعت عقلها وهواها . هل تكون حكومة مرتدة ؟

وبارك الله فيكم
وجزاكم كل الخير
وحفظكم الله من كل سوء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم المحب لكم : ابو اسحاق الاطرشي



السائل: ابو اسحاق الاطرشي

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الأخ السائل ..

ليس ثمة تناقض ما دام الجميع متفق على كفر من حكم بغير ما أنزل الله  وتحاكم للقوانين الوضعية ، فهذا هو واقع زماننا ولا داعي للانشغال بغيره ، ولكن الكتب التي تفصل حالات الحاكم بغير ما أنزل الله تفصل الحكم  الشرعي لكل حالة تذكر ؛ كما فصل في ذلك الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في فتواه الشهيرة التي أشرت إليها في سؤالك وهي المعروفة بتحكيم القوانين فذكر جميع الحالات التي قد ينصرف إليها مسمى الحكم بغير ما أنزل الله وذكر حكم كل حالة ،  وأنت يهمك من ذلك الحالة التي تنطبق على زماننا ؛ فلا تشغل بالك في الحالات الأخرى  التي يعددها المشايخ من باب تفصيل المسائل ويذكرون لها أحكامها فلا تشوش على نفسك بها مادامت غير موجودة في واقع زماننا ، وكذلك أثر ابن عباس ليس عيبا أن يصححه بعض أهل العلم أو يحتجون به ويضعفه آخرون فلا زال العلماء يختلفون في مثل هذا فيصحح عالم حديثَ رجلٍ ويضعّفه آخر ، ولكن الذي يهمك أن العلماء الثقات جميعهم متفقون على أن أثر ابن عباس لو صح فهو لا يتنـزل على واقع الحكومات في زماننا لأن الواقع الذي كان يتكلم فيه ابن عباس أو بصيغة أدق ( الواقعة )  لا تمت  إلى واقعنا بصلة كما يعرف ذلك كل عاقل ، وهذا محل بسطه في كتاباتنا المفصلة في الرد على أهل التجهم والإرجاء المعاصرين كإمتاع النظر ، وتبصير العقلاء ، ونحوها من الكتابات ..

ومن هذه الكتابات تعرف الإجابة على الجزء  الثاني من سؤالك وملخصه أن أي حكومة لا تُحكّم شرع الله وتتبع عقلها وهواها فهي حكومة مرتدة بغض النظر عن اسمها .. لأمرين :

الأول : أنه لا يمكن أن تترك الحكومة تحكيم شرع الله عموما إلا وهي تحكم غيره ، وأنت ذكرت هنا العقل والهوى كبديل عن حكم الله , فأذكرك أن هذا كان مصدرا من مصادر تشريع الياسا أو الياسق الذي وضعه جنكيزخان كتشريع وقانون للحكم كما ذكر أهل العلم فقد ذكروا أنه أخذ أشياء من الملة اليهودية والنصرانية وأشياء من الاسلام وأشياء وضعها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا ، فمن ترك حكم الله وتشريعه فلم يحكمه وحكم عقله وهواه فقد فعل مثلما فعل جنكيزخان ويلزمه حكمه الذي ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية والحافط ابن كثير وغيرهم ..

قال الحافظ ابن كثير: ( ينكر تعالى على من خرج عن- حكم الله - المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حُكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير).
والثاني : أن هناك فرق بين ما يذكره بعض العلماء من أن الحاكم إذا ترك حكم الله في الواقعة فلم يحكمه فيها بل اتبع هواه فيها او لم يحكم به في الواقعة  للرشوة أو القرابة أو نحوها وكان أصل الحكم والتشريع عنده لله فهذا يعتبره كثير من العلماء  كفرا دون كفر وبعض الصحابة يرى أنه الكفر .

 وبين ما مثلت به في سؤالك ويحاول كثير من المجادلين عن الطواغيت في زماننا خلطه بهذا الأول وأعني بذلك  تعطيل حكم الله بالكلية وإلغاء الشريعة الاسلامية فهذا ليس ما يعنيه العلماء حين يذكرون الواقعة ، لأن هذا ترك لجنس حكم الله والاعراض عنه وليس هو تركه في واقعة ، بل هذا تول عن حكم الله وإعراض عنه ، واتباع للهوى والعقل بل والقوانين والتشريعات الأرضية كما هو واقع زماننا ..

على كل حال نصيحتي للأخ السائل أن لا ينشغل بهذه الفرضيات التي هي من جنس افتراضات الأرئيتيين ، وليمعن النظر في واقع الحكومة التي يعيش في ظلها سواء كانت حكومة حماس أم غيرها ، وليصدق مع نفسه في نسبتها إلى أي الحالات التي يذكرها العلماء في تقسيماتهم التي يفصلون فيها عند الكلام في مسألة الحكم ، فإن وجدها تتبع النوع الطاغوتي التشريعي المحكم للقوانين الوضعة ، المعطل للشريعة ، الصارف للحكم والتشريع لغير الله الواحد القهار ، فليدع عنه الانشغال ببنيات الطريق أواقتراح الحالات وافتراض الصور غير الواقعية ، كما جاء في السؤال لأن هذا من مضيعة الوقت ويخشى أن يكون من تلبيس الحق بالباطل والجدال عن الذين يختانون أنفسهم ، وقد قال تعالى : ( وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) )

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين   





tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق