السبت، 11 يونيو 2016

حكم ترك النقاب في بلاد الكفر بدعوى رخصة موافقتهم في الهدي الظاهر





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة فقه الأسرة  حكم ترك النقاب في بلاد الكفر بدعوى رخصة موافقتهم في الهدي الظاهر




 بسم الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لدي سؤال حول النقاب, اعيش في بلد غربي اوروبي و انا اخذ بقول النقاب فرض.

 و قرأت قول من الشيخ ابن تيمية بان اذا عاش المسلم بين الكفار فلا يجب عليه ان يختلف في مظهره الخارجي. فسؤالي حول النقاب هل يجوز ان تختار الاسهل للمصلحة لكي لا ترتدي النقاب في هذه البلاد؟

 فانا لا استطيع ان اسمح لزوجتي بالخروج لوحدها للحاجات الضرورية الا اذا كنت معها و هذا يأخذ وقت و صعب جدا. فما رأيك يا شيخ؟ بارك الله فيك



السائل: Tawhed.netzAz

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

فما دمت أخانا الفاضل ترى فرضية النقاب فلا ينبغي لك أن تفرّط في لبس أهلك له  إلا لضرورة تبيح ذلك  ، وماذكرته من استصعابك صحبتها لحاجاتها الضرورية كون ذلك يأخذ منك وقتا ؛ فهذا ليس بعذر أو ضرورة تبيح لك التفريط وترك ما تراه فرضا ، لأنك مسؤول عن زوجتك وأولادك وأداء حاجاتهم واجب عليك  وان استصعبته  .

كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم  : ( ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... - إلى قوله -  والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ......) رواه مسلم

والصعوبة التي تتعذر بها هي بعض تكاليف هذه المسؤولية

ألم تر أن الله تعالى قد قال في سياق  تحذير أبوينا من الشيطان وأن يخرجهما من دار السعادة إلى دار الشقاء  :   ( فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ) فتأمل إلى قوله تعالى  ( فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ) فمع أن كليهما قد خرج إلى هذه الدنيا إلا أن الشقاء والصعوبة التي تحصل في هذه الدنيا مسندة إلى الرجل ( فَتَشْقَى )  لأنه هو المسؤول عن أهله والواجب عليه أن يقوم على حاجاتهم  وإن استصعب ذلك ، ولا يفرط في صيانتهم في دينهم ودنياهم ..

وكلام شيخ الاسلام الاسلام الذي أشرت إليه في سؤالك هذا نصه ؛ من كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ( ص 176-177) :  ( إن المخالفة لهم لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم يشرع المخالفة لهم فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع ذلك ومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة.فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية:ففيها شرعت المخالفة وإذا ظهرت الموافقة والمخالفة لهم باختلاف الزمان ظهر حقيقة الأحاديث من هذا )أهـ

فكلامه ظاهر في المخالفة وعدم التشبه  بالكفار وذلك مضبوط بضوابط الشرع ولو احتاج  المسلم إلى ذلك  لمصلحة الجهاد أوالدعوة أونحوه فترك زي المسلمين المميز ولبس ما هو من عموم لباس الكفار لكانت هذه الفتوى مناسبة له ومع ذلك فلا يجوز له أن يتمادى في ذلك ويتعدى حدود الله ؛ فلا يحل له مثلا أن يلبس لباسهم الخاص الذي يشير إلى شركهم ويدل على دينهم الكفري الباطل كالصليب ونحوه  ، وتنـزيلك لكلام شيخ الاسلام على نقاب المرأة المسلمة الذي ترى فرضيته ؛ لا يصح لأن فتح هذا الباب يعني ترك سائر الفرائض التي يتميز بها المسلمون كالصلوات بحجة عدم مخالفة الكفار في هديهم الظاهر في دار الحرب  ، وفساد هذا القول بيّن يغني عن إفساده ، ومعلوم أن المرأة المسلمة لو أرادت أن  توافقهم في هديهم الظاهر ولا تخالفهم فيه فلن يكفيها في زماننا من ذلك أن تكشف وجهها بل الأمر في هديهم الظاهر في زماننا أعظم من كشف الوجه ؛ وكل من يعيش في بلادهم يعلم أنهم قد صار من هديهم الظاهر كشف سوءات نسائهم وعوراتها المغلظة والتحلل من كل ما يمت إلى الطهر والحياء بصلة وهذا لا يحل لمسلمة أن تفعله بهذه الدعوى ..

فحذار أخانا الفاضل من خطوات الشياطين  ..

والتعويل في مسألتك ليس على كلام شيخ الاسلام  هذا فهو لا دخل له في مسألتك هذه ؛ وإنما التعويل فيها على قاعدة الضرورات التي تبيح المحظورات فإن رأيت أن في النقاب في وقت من الاوقات ضرر عليك وعلى أهلك لا تطيقه وفيه تسلّط من قبل الأعداء وأذى لك ولزوجك ؛ فالضرر يزال ، وإذا ضاق الأمر اتسع ، ولكن الضرورة تقدر بقدرها فحذار من تعدي حدود الله بدعاوى الضرر ولا ضرر ..

فكم من مسلمة لا زالت في بلادكم متمسكة بنقابها وتتنازل لأجله عن مدرستها وجامعتها وأشياء أخرى يتهافت عليها الناس ، وبأمثال هذه التضحيات والثبات يظهر الدين ويعز أهله وتنال الدرجات العلى ؛ وإذا لم تصبر وتصابر وتتحمل تبعات إغاظة أعداء الله بالتزام الطهر والحرص على العفاف الذي تضيق منه صدورهم ولا تتحمله أخلاقهم وديمقراطياتهم الفاسدة ؛ فبأي شيء تريد أن تنصر الدين وأنت لا ترضى أن تنصره بهذه الأشياء التي ليس فيها بذل مهج ولا دماء ؟؟..

وإن ضاق الأمر عليك وكان بمقدورك أن تهاجر بأهلك إلى بلاد لا تضيّق فيها على المسلمات ولا يتعرض فيها لحجابهن ففر بدينك وبعفة أهلك وحجابها من بلاد يحكمها أشباه قوم لوط الذين قالوا للوط وأهله : (أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فاستغن عن بلادهم

ولا تلبث بحيّ فيه ضيم *** يميت القلب إلا أن كبلتا

قال تعالى : ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً )

أسأل الله تعالى أن يفرج عنك وعن زوجك وعن سائر المسلمات وأن يجعل لكم من لدنه وليا ويجعل لكم من لدنه نصيرا ..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق