الثلاثاء، 14 يونيو 2016

لماذا قدم الجهاد بالمال في كثير من آيات القرآن على الجهاد بالنفس





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الجهاد وأحكامه  لماذا قدم الجهاد بالمال في كثير من آيات القرآن على الجهاد بالنفس




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ }الحجرات 15

لماذا تم تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في الأيه الكريمة وفي ايات أخر، مع العلم ان النفس أغلى من المال وأن الأنسان قد يدفع كل ماله مقابل ان يحافظ على نفسه.

حفظكم الله

السائل: ضرغام

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن من الأسرار اللطيفة في آيات الجهاد بالقرآن، تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في جميع الآيات التي جمعت بينهما إلا آية بَيْعة الجهاد بسورة التوبة، وهي على وجه الحصر عشر آيات كالتالي حسب ترتيب السور:
1)  قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} (النساء: 95).
2)  قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} (الأنفال: 72).
3)  قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} (التوبة: 20)، والآيات 41 و44 و81 و88 بالتوبة.
4)  قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ} (الحجرات: 15).
5)  قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} (الحديد: 10).
6) قوله تعالى: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} (الصف: 11).

أما الآية الفريدة التي قُدمت فيها النفس على المال فهي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} (التوبة: 111).

فتقديم المال على النفس في معظم الآيات ليس لفضله على النفس، بل إن الجهاد بالنفس أعظم ولكنه لا يتم إلا بالمال، فالإنفاق في سبيل الله لازم لإعداد الجيوش ولا يتم الجهاد بالنفس إلا بعد الجهاد بالمال، أما آية {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى} فهذا مقام المبايعة مع الله وقد عرض الله سلعة غالية فوجب على العبد أن يقدم في شرائها أغلى ما يملك وهي النفس، فلذلك قدمت النفس على المال في هذه الآية التي تُبَيِّن كرم الله عز وجل فإنه يملك نفوس الخلق جميعا ومع ذلك فقد اشتراها من المؤمنين بالعِوض وهو الجنة.

ولذلك يقال إن تقديم المال على النفس في معظم الآيات هو تقديم ترتيب إذ لا يتم الجهاد بالنفس إلا بعد بذل المال، أما تقديم النفس على المال في آية المبايعة فهو تقديم تفضيل، كما قال الشاعر:

 

الجود بالمال جود فيه مكرمة


والجود بالنفس أقصى غاية الجود

 


ومعلوم كذلك أن النفس مقدمة على المال في الضروريات الشرعية الخمس، وقد أشار إلى هذا التقديم والتأخير العلامة الشنقيطي في تفسيره (أضواء البيان) عند تفسير آية الصف، فقال: (في هذه الآية الكريمة تقديم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس في قوله تعالى: {وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} (الصف: 11). وفي آية إن الله اشترى من المؤمنين، قدم النفس على المال فقال: {اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}، وفي ذلك سر لطيف. أما في آية الصف، فإن المقام تفسير وبيان لمعنى التجارة الرابحة بالجهاد في سبيل الله.
وحقيقة الجهاد بذل الجهد والطاقة، والمال هو عصب الحرب، وهو مدد الجيش. وهو أهم من الجهاد بالسلاح، فبالمال يُشترى السلاح، وقد تُستأجر الرجال كما في الجيوش الحديثة ..، وبالمال يُجَهز الجيش، ولذا لما جاء الإذن بالجهاد أعذر الله المرضى والضعفاء، وأَعْذَرَ معهم الفقراء الذين لا يستطيعون تجهيز أنفسهم، وأَعْذَرَ معهم الرسول صلى الله عليه وسلم إذ لم يوجد عنده ما يجهزهم به كما في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى} إلى قوله: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ}.

وكذلك من جانب آخر، قد يُجَاهِد بالمال من لا يستطيع بالسلاح كالنساء والضعفاء، كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا».

أما الآية الثانية، فهي في معرض الاستبدال والعرض والطلب أو ما يسمى بالمساومة، فقدم النفس لأنها أعز ما يملك الحي، وجعل في مقابلها الجنة وهي أعز مايوهب) (أضواء البيان) ج 8 ص 184 - 185.

ولهذه الأهمية خُصَّت النفقة في سبيل الله بتضعيف ثوابها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 261).
هذا جواب سؤالك وهو ملخص من رسالة (النفقة في سبيل الله) للشيخ سلطان بن بجاد العتيبي تجدها منشورة في هذا المنبر المبارك.




tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق