الاثنين، 13 يونيو 2016

هل يجوز العمل في مصلحة الضرائب





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الفقه وأصوله  هل يجوز العمل في مصلحة الضرائب




السلام عليكم ورحمة الله

هل يجوز العمل في مصلحة الضرائب

وجزاكم الله خيرا

السائل: جسار

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

(بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد ..

فلا يجوز العمل في الضرائب  في زماننا لأنها باب من أبواب المظالم المسلطة على الناس فلا تحل الإعانة عليه 

قال تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (28/284) : "وَلا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ عَوْنًا عَلَى ظُلْمٍ ; فَإِنَّ التَّعَاوُنَ نَوْعَانِ :
الأَوَّلُ : تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى مِنْ الْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَإِعْطَاءِ الْمُسْتَحَقِّينَ ; فَهَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ . . . .
وَالثَّانِي : تَعَاوُنٌ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، كَالإِعَانَةِ عَلَى دَمٍ مَعْصُومٍ ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ مَعْصُومٍ ، أَوْ ضَرْبِ مَنْ لا يَسْتَحِقُّ الضَّرْبَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . .) 
 فلا يحل أخذ مال امرئ معصوم إلا بطيب نفس منه  لقول النبي صلى الله عليه وسلم :  "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ".



ومما يدل على حرمة العمل في الضرائب قول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة الغامدية التي زنت فرجمت : ( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ) رواه مسلم

قال النووي رحمه الله : " فيه أن المَكْس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات ، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده ، وتكرر ذلك منه ، وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها ، وصرفها في غير وجهها " اهـ . 
والمَكْس هو الضريبة التي تفرض على الناس ،وفي القاموس : المكس النقص والظلم ، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية .
وفي "النهاية" : هو الضريبة التي يأخذها الماكس .
وفي "شرح السنة" : أراد بصاحب المكس : الذي يأخذ من التجار إذا مروا مَكْسًا باسم العشر اهـ .
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" : (صاحب المكس هو من يتولى الضرائب التي تؤخذ من الناس بغير حق ) اهـ .
وقال في "مطالب أولي النهى" (2/619) : ( يحرم تعشير أموال المسلمين -أي أخذ عشرها- والكُلَف -أي الضرائب- التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعا . قال القاضي : لا يسوغ فيها اجتهاد ) اهـ .
قال الحافظ المنذري : أما الآن فإنهم يأخذون مكسا باسم العشر ، ومكسا آخر ليس له اسم ، بل شيء يأخذونه حراما وسحتا ، ويأكلونه في بطونهم نارا , حجتهم فيه داحضة عند ربهم ، وعليهم غضب ، ولهم عذاب شديد . اهـ .
وهذا مثل زماننا يتفننون فيه بتسمية الضرائب وتكثيرها ولو قدروا على وضع ضريبة على دفء الشمس والهواء الذي يتنفسه الناس لفعلوا !
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "السياسة الشرعية":ما معناه : ( وأما من كان ( يأخذ ) ضريبة من أبناء السبيل على الرؤوس والدواب والأحمال ونحو ذلك , فهذا مَكَّاس , عليه عقوبة المكاسين . . . وليس هو من قُطَّاع الطريق , فإن الطريق لا ينقطع به , مع أنه أشد الناس عذابا يوم القيامة , حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في الغامدية : " لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له " ) اهـ .
 وأما جعل بعض مشايخ السلاطين العمل بالضرائب ( جائزا ، لا شيء فيه ) بدعوى أن المكس يأخذه المتسلطون كقطاع الطرق بلا وجه حق وبلا مقابل يعني باطلا وأما الدول اليوم فزعم أنها تضع هذه الأموال في المصالح العامة كشق الطرق والجسور والمستشفيات والتعليم وغيره !!حتى خلص إلى أن هذه الضرائب ليست مكوسا ،فيجب عنده دفعها ولا يجوز التهرب منها ، فهذا لا شك من طمس البصائر ومن البعد عن الواقع ومن فساد الأصول الذي يؤدي ولا بد إلى فساد مثل هذه الفروع ..

 فالناظر في مصارف الضرائب في واقع الدول اليوم يرى أنه لا يصرف في ما تحدث عنه هذا المفتي الا النزر اليسير والباقي ينفق في أهواء الحكام والحكومات والتي أغلبها من باب قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )

ثم لو صدق زعم هذا المفتي وكان مصرف الضرائب كله فيما هذر فيه فبأي حق يؤخذ مال المسلم غصبا وبغير طيب نفس منه ولا تطوع أو تصدق  لينفق في المصالح العامة كشق الطرق والجسور والمستشفيات والتعليم وأين هذا من قوله صلى الله عليه وسلم : ( "لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ" ) وقوله (  إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا )

وهل يراد بأمثال هذه الفتاوى التي لا دليل يدعمها إلا الهوى ؛ إلا إرضاء السلاطين وتسليط الظلمة على حقوق الناس وأموالهم باسم الشرع والفتوى عياذا بالله ..

ولقد ذكر العلماء أن هذه المصالح العامة لها مصادرها المشروعة من الأوقاف والصدقات ومن الفيء والركاز والجزية ونحوها ولم يخترعوا من مصادرها أكل أموال المعصومين بغير طيب نفس منهم كما هي حقيقة الضرائب ، فالحكومات والدول هي المسؤولة عن أداء هذه المصالح فهي من التخصصات السلطانية التي تجب على ولي الأمر لا على عموم الناس ، ولو رجعت الحكومات إلى دين الله وحكمت شريعته لفتح الله لها أبواب الرزق ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولما احتاجوا إلى مثل هذه الأبواب الظالمة ..وأما من أعرض عن ذكر الله وشريعته فله معيشة ضنكا ..

نسأل الله تعالى أن يولي على المسلمين خيارهم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

 





tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق