الاثنين، 13 يونيو 2016

ما حكم من دل على عنوان محامي ؟ هل ارتكب مكفرا بذلك ؟





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة العقيدة  ما حكم من دل على عنوان محامي ؟ هل ارتكب مكفرا بذلك ؟




بسم الله الرحمن الرحيم

 مشائخنا الأفاضل ...



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..



حدثة لي حادثة من مدة ليست بالقصيرة، وهي:



في يوم من الأيام كنت أمشي في الشارع عندها أستوقفني رجل كبير في السن قال لي أين مكتب المحامي وقال لي أسمه



أنا لا أعرف ذلك المحامي



لكن على حسب علمي أن هناك بيت قريب منا فيه مكتب لمحامي



فأنا أجبت ذلك الرجل الكبير وقلت له في ذلك البيت يوجد مكتب محامي لكن أنا لا أعرف أسمه



لا أدري كيف صدر مني هذا الفعل الأرعن ، لكنه صدر



وهذه الحادثة لازالت تجول في خاطري



فأنا أريد أن أسألكم هل أنا وقعت في مناط للكفر بدلّ ذلك الرجل على مكتب المحامي



هذه هي الحادثة



علما بأني ذلك الرجل لا أعرفه ولا أعرف ماذا يريد المحامي



لكني فعلت - والله المستعان -



والسلام .

السائل: أبو عائشة الليبي

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله



أخانا السائل لا تشدد فيشدد الله عليك .. ولا تتكلف تتبع مثل هذه الأمور والتفتيش فيها فالله تعالى وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) ، فمعلوم أن من يقصدون المحامين يقصدونهم لأشياء كثيرة بعضها لا حرج فيه فمنهم من يذهب لاستشارة قانونية أو يسأل عن نازلة حلت به وعن متعلقاتها وما له وما عليه فيها .. ومنهم من ربما يوكل محامي لكثير من المباحات كبيع أرض أو تملكها أو كفالة شخص أو توثيق عقود أو بيوع أو شراكات أوغير ذلك من المسائل المباحة ، وأيضا ليس كل من لجأ إلى محام في نازلة أو ليدفع عن نفسه أو أهله أو ولده مصيبة أو داهية أو حكما جائرا أو يخفف من مظلمة لا بد أن يتحاكم إلى الأحكام الطاغوتية المناقضة لشرع الله ؛ بل هناك من يتحاكم إلى ما يسمى بالأحوال الشخصية من طلاق وزواج وخلع وحضانة ومواريث ونحوها متأولا أنها تحكم بالمذاهب الإسلامية ، وهناك من يتحاكم في بعض المسائل الإدارية كالخلافات التي تجري بين ملاك العقارات والمستأجرين ونحو ذلك متأولا أن التحاكم في هذه الأبواب ينبني على مجلة الأحكام العدلية التي وهي أنظمة مشتقة من الفقه الحنفي منذ زمن العثمانيين لا زال يعمل ببعضها في مجال القانون المدني في بعض البلاد .. فمن تعجل في تكفير أمثال هؤلاء المتأولين فقد أبعد النجعة ، وزلت به الأقدام إلى مهاوي الغلو في التكفير ، وأكثر من يتكلمون في أبواب التحاكم ممن يكفرون عوام الناس في زماننا لأجل ذلك ، ولا يراعون استضعافهم وغياب سلطان الشرع ؛ وأكثرهم لا يراعون تأويل من يلجأ إلى مثل هذه الأبواب، بل أكثرهم لا يعرفون تفاصيلها ، بل عندهم أن كل من اقترب من مخفر شرطة أو من محكمة أو من محام فقد تعدى قنطرة التكفير دون نظر أو تفصيل !!



وهذا أمر خطير أدعو الشباب إلى التروي فيه والتبصر ومعرفة تفاصيل كل نازلة على حده ، والتفريق دوما بين الطائفة المحاربة الممتنعة وبين من يتبعها ، وبين من ليسوا من أتباع الطائفة الممتنعة من عموم الناس .. وطائفة المحامين الأصل أنهم ليسوا من الممتنعين بشوكة فهم ليسوا كالقضاة ، ووظيفتهم وإن كانت مظنة الكفر لما فيها من احتكام للقوانين الوضعية ؛ ولكن لأجل وجود التخصص في هذه الوظيفة ولأجل تنوع المحاكم والقضايا والقوانين ؛ وكون المحامين كما قلنا ليسوا من الطائفة المحاربة الممتنعة وجب النظر في كل محام على حدة لمعرفة عمله وتخصصه ومن ثم الحكم عليه بحسب ذلك ..أما تكفير جميع المحامين لمجرد الوظيفة دون تفصيل فنراه من أخطاء التكفير ..



وعليه فدلالتك لذلك الرجل على مكتب المحام لا يمكن عدها من التعاون على الكفر الصريح ؛ لورود كثير من الاحتمالات المتقدمة وغيرها على هدف هذا السائل من ذهابه إلى المحامي ؛ وننصحت بترك تكلف التنقيب عما وراء ذلك ، والاعراض عن وساوس الشيطان الذي يوهمك أنك قد ارتكبت مناطا من مناطات التكفير .. ولو تورعت ابتداء فلم تدل الرجل على المحامي منذ البداية لما كان لأحد أن ينكر عليك ذلك ؛ ويكون فعلك مندرجا تحت باب اتقاء الشبهات .. هدانا الله وإياك إلى العلم النافع والعمل الصالح ..



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق