الثلاثاء، 14 يونيو 2016

الصلاة خلف امام من داعش





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الفرق و المذاهب و الأحزاب  الصلاة خلف امام من داعش




السلام عليكم

انا من ليبيا من مدينة ظهر فيها تنظيم الدولة وتم مبايعة البغدادي واغلب عوام الناس غير موافق علي سيطرة التنظيم علي المدينة ولكن ليس لهم قوة للوقوف ضدهم وقاموا بالاستلاء علي المساجد واصبح الائمة منهم فقط ، وتم طرد اي امام لا ينتمي اليهم واصبحت خطب الجمعة عبارة عن ترويج للدولة واصبح يوجد عزوف من الناس عن صلاة الجمعة بحجة انهم ليس باهل امامة

فما حكم الصلاة خلف امام من دولة داعش افتونا رحمكم الله فان الامر اختلط علينا

السائل: انيس1977

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

أخي الفاضل  

أن صلاة الجمعة والجماعة خلف من وصفتهم جائزة إن لم تجد الفاضل الذي لم يتلبس ببدعتهم ولا يجوز ترك الجمعة لأجل تولي أهل البدع لها وتسلطهم على إمامتها ..

 

فقد روى الإمام البخاري عن عبيد الله بن عدي رضي الله عنه أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج، فقال: (الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم) .
وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله على هذا الأثر بقوله: (باب إمامة المفتون والمبتدع).
فأمر عثمان رضي الله عنه بالصلاة مع إمام الفتنة، والمقصود به هنا كنانة بن بشر وهو أحد رؤوس الخوارج الذين حاصروا عثمان رضي الله عنه كما رجح ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله ، وقال ابن حجر : (وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة، ولاسيما في زمن الفتنة؛ لئلا يزداد تفرق الكلمة، وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الصلاة)  .

وروى البيهقي في السنن عن ابن عمر رضي الله عنهما (أنه قيل له زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضاً؟ فقال: من قال: حي على الصلاة. أجبته، ومن قال: حي على الفلاح. أجبته، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله. قلت: لا)  .
وعن الحكم بن عطية رحمه الله أنه قال: سألت الحسن وقلت: رجل من الخوارج يؤمنا، أنصلي خلفه؟ قال: (نعم، قد أم الناس من هو شر منه) .

 


وبعض الناس يفرق بين الجمعة وغيرها وذلك لأن الجمعة عندهم كانت لا تتعدد ففي ترك الصلاة خلف إمام الفتنة والحال كذلك هجرها فعن ابن وضاح رحمه الله: قال: سألت الحارث بن مسكين: هل ندع الصلاة خلف أهل البدع؟ فقال: (أما الجمعة خاصة فلا، وأما غيرها من الصلاة فنعم)  .
وقال ابن وضاح أيضاً: سألت يوسف بن عدي عن حديث (صلوا خلف كل بر وفاجر)، قال: (الجمعة خاصة)، قلت: وإن كان الإمام صاحب بدعة، قال: (نعم، وإن كان صاحب بدعة لأن الجمعة في مكان واحد ليس توجد في غيره)  .

 

فعلم من ذلك أنه إذا تيسرت الصلاة خلف الفاضل الجمعة أو غيرها لم يصل خلف المبتدع ، وأما إذا لم يكن غيره ولم تصل بدعته به إلى الكفر فيصلى خلفه ولا تترك الجمعة ..
وقال سفيان الثوري رحمه الله في وصيته لشعيب بن حرب: (يا شعيب، لا ينفعك ما كتبت، حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر). قال شعيب لسفيان: يا أبا عبد الله الصلاة كلها؟ قال: (لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين، صل خلف من أدركت، وأما سائر ذلك فأنت مخير، لا تصل إلا خلف من تثق به، وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة...)  .

 

لكن يجب أن يعلم أن السلف كانوا يقصدون في هذه النصوص الولاة لانهم هم أو نوابهم من كان يتولى أمر صلاة الجمعة والعيدين ولذلك فالأمر بالنسبة لكم واسع وبالامكان أن يصلي الانسان خلف المسلم الفاضل غير المتلطخ بالبدع حتى لا يتأثر ببدعهم ويدخل إلى قلبه شيء من فتنتهم ..

قال ابن قدامة رحمه الله (فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر، وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة، وكذلك العلماء الذين في عصره) وقال ( ولأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة، وتليها الأئمة دون غيرهم، فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية)  .
وقال النووي رحمه الله: (وكذا تكره –أي الصلاة- وراء المبتدع الذي لا يكفر ببدعته، وتصح، فإن كفر ببدعته فقد قدمنا أنه لا تصح الصلاة وراءه كسائر الكفار)  .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى، فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة، وهذا مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أئمة أهل السنة، بلا خلاف عندهم)  .
وقال أيضاً: (وأما الصلاة خلف المبتدع فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل، فإذا لم تجد إماماً غيره كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد، وكالعيدين وكصلوات الحج خلف إمام الموسم، فهذه كلها تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة)  .
واعلم أن العلماء إنما اختلفوا فيما إن أمكنه أن يصلي خلف إمام من أهل السنة والفضل ، ومع ذلك صلى خلف المبتدع، ففي ذلك نزاع بينهم في صحة صلاته ، مع اتفاقهم على كراهيتها.
فمنهم من رأى صحة الصلاة مع كراهيتها وعلى هذا عامة أهل العلم وجمهور أصحاب الأئمة الأربعة  .
والقول الثاني: أن الصلاة لا تصح ويجب على المصلي خلف المبتدعة أن يعيد صلاته، وهي الرواية الأخرى عن مالك وأحمد 
والقول الأول هو الصواب لأن الحكم ببطلان عبادة مما شرعه الله لا يكون إلا بترك أحد شروط الصحة المعتبرة .

 

وأنصحك بالرجوع إلى كتابي (تحفة الأبرار في أحكام مساجد الضرار )  ففيه تفصيل أكثر ..

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق