السبت، 11 يونيو 2016

هل الإمتثال لإشارة المرور الحمراء يعتبر شركا لأنه من طاعة ما لايضر ولا ينفع ؟





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة مسائل الإيمان و الكفر  هل الإمتثال لإشارة المرور الحمراء يعتبر شركا لأنه من طاعة ما لايضر ولا ينفع ؟




الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا وأدامكم حصنا منيعا للإسلام وأهله وحفظ الله صرحنا الطيّب

وهذه فرصة لتهنئة آل المقدسي ثبّتهم الله على ابنهم البار..أسأل الله أن يتقبله في عداد الشهداء وأن يجمعهم سبحانه به في الفردوس الأعلى فهذا دأب الصالحين

 طُرِِحَت مسألة هذه الآونة من قبل شيخ هنا نحسبه من أهل العلم المعتبرين والله حسيبه ولا نزكّي على الله أحدا

غير أن هذه المسألة رأيت فيها وجها من الدخن والله تعالى أعلم

وهي كالتالي: الوقوف للإشارة الحمراء من غير ضرورة قال حفظه الله أن هذا العمل يعتبر شركا ليس لأنه طاعة للقانون لأنه من باب التشريع النظامي الإداري المباح

ولكن من باب طاعة ما لايضر ولا ينفع ومن المعلوم أن الإطلاق وعدم التفصيل سبب كل تخبط للأفهام

 لذلك سأطرح لكم الصورة التي سمعتها إن شاء الله: ((رجل يسوق سيارته في الليل والطريق خالية من المارة والدواب وظهرت له علامة المرور الحمراء فتوقف فيحين أنه يستطيع تجاوزها لخلاء الطريق فبفعله هذا قال الشيخ -حفظه الله-أنه وقع في الشرك حيث أنه أطاع ما لا يضر ولاينفع))

 وحينها سألت -الفقيرة إلى الله-((ما حكم المعين هنا؟))فقالوا((إذا وصلته الحجة مشرك ونحن جميعا هنا إذا فعلنا هذا الأمر صرنا مشركين لأن الحجة قد بلغتنا))وأردفت سائلة((أ لا علاقة للإستحلال القلبي فيه أي التعظيم هنا حيث أن السائق بإمكانه الوقوف من باب الحذر والحيطة؟))قالوا((بلى لا دخل للإسحتلال هنا))أي نستنبط يا مشايخنا الأفاضل أنهم يعتقدون -حفظهم الله-أن الإستحلال القلبي هنا زيادة في الكفر لا قيد له ونحيطكم علما بإذن الله أن هؤلاء الإخوة حفظهم الله يدورون مع الدليل الشرعي حيث دار.. أفيدونا أفادكم الله أي القولين أصوب وإن كان كلاهما فيهما وجه من الخطأ

فانفعونا نفع الله بكم الإسلام وأهله

جزاكم الله خيرا

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السائل: غريبة

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد ..

لقد تملكني العجب من وصف السائلة لصاحب هذا الكلام المتهافت أنه من أهل العلم المعتبرين  رغم وضوح هذا الضلال المبين الذي تخلل كلامه ، والذي يلزم منه تكفير عموم المسلمين في زماننا الذين يحذرون من مخالفة القوانين الوضعية سواء كانت إدارية أم غيرها مخافة العقوبة والضرر  والملاحقة المترتبة على مخالفتها ..

ولقد لاحظت رواج مثل هذه الأفكار الضالة بين بعض حديثي العهد بالاسلام في أوروبا ممن يغترون ببعض غلاة المكفرة ومواقعهم الضالة على الشبكة العنكبوتية ممن يتكلمون باسم التوحيد وينقلون عن أئمة الدعوة النجدية لينفق غلوهم ويروج بين حديثي العهد بالاسلام الذين يغترون بهم لأجل هذه المسميات والنقول فينفق السم الذي يدسه أولئك في هذا الدسم ، ويختلط الحق على قليلي العلم ويلتبس بالباطل  ..

وإذا كان أمثال هذا الجاهل  عندكم من أهل العلم المعتبرين فيخشى عليكم والله من الفتنة والضلال لأي شبهة عبارة ؛ فاتقوا الله ولا تتوانوا في طلب العلم الشرعي من مظانه ومن أهل العلم الثقات ، ولا تجالسوا أمثال هذا الشيخ الضال فقد حذر النبي  صلى الله عليه وسلم من أمثاله من الأئمة المضلين والرؤوس الجهال الذين يظهرون حين يندر العلماء الربانيين بقبض الله لهم ؛ فيتخذ الناس رؤوسا جهالا فيفتوا بغير علم فيضلوا ويضلوا ..

فقوله في الواقف على الاشارة الحمراء في الليل مع فراغ الشارع من المارة ؛  ( أنه وقع في الشرك حيث أنه أطاع ما لا يضر ولاينفع ) فهذا لا شك يعرّف بجهله وضحالة أصوله وتهافت فهمه ؛ وأنه لا يعرف حقيقة الشرك ولا  يفرق بين عبادة التأله  والتنسك التي يصرفها المشركون لآلهتهم التي لا تضر ولا تنفع اعتقادا منهم أنها تضر وتنفع ؛ وبين الحذر من أسباب الضر والنفع الحقيقية التي خلقها الله في هذه  الحياة الدنيا ، فهذا الرجل جاهل لا يعرف أسباب التكفير المنضبطة التي لا ينبغي التكفير إلا بها .. ولا يميز بين الطاعة المكفرة وغير المكفرة ..

فالطاعة المكفرة تكون تارة في الطاعة في التحليل والتحريم وتشريع  مالم يأذن به الله ، وتكون في الطاعة في الكفر  الصريح ، وأما الطاعة في المعاصي حتى لو كان الآمر بها من الكفار بل ومن المشرعين فلا تصل إلى الكفر  ، كما بين شيخ الاسلام في القسم الثاني من الذين يطيعون الأحبار والرهبان فقال بعد أن بين كفر القسم الأول الذين يتبعونهم على التبديل  ثم قال :  ( والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنما الطاعة في المعروف" ) اهـ.

فهذا في الطاعة في المعصية ؛ فكيف إذا كانت الطاعة في أمر مباح وفي تنظيم أمور العباد ، كما هو في المثال المذكور في السؤال ؛ لا شك أنه لا حرج في مثل هذه الطاعة على أحد سواء كان واضع هذه الإشارات المرورية كافرا أو مسلما وسواء نفعت هذه الطاعة صاحبها أو لم تنفعه ، وسواء تضرر بمخالفتها أو لم يتضرر ،  فالمرء لو أطاع  أحدا في  معصية الله خوفا على نفسه أو ماله أثم ولم يكفر ولم تكن طاعته شركا أكبر  ؛ فكيف إن كانت طاعته دون ذلك كما في المثال ..

والاشارة المرورية عبارة عن علامة ومنبّه ينبّه  الناس إلى مجيء دورهم للسير  والمرور  عند التقاطع الذي توضع عليه لتنظيم المرور فيه ، ولو كانت كل طاعة لمنبه لا يضر  ولا ينفع وكل استجابة له تعتبر شركا لم يبق في العالم مسلما إلا من ينتحل هذه النحلة الفاسدة ويقطع الاشارات الحمراء ليلا !!

فكم نستعمل أشياء لا تضر كالجوالات والمنبهات وغيرها ثم نستجيب لرنينها وتنبيهها فربما نصحو من النوم عليها وربما نلتزم أعمالا معينة عند تنبيهها لنا وربما لا نلتزم ذلك ولا نرد عليه بحسب إراداتنا ، وربما نكف عن أعمال أخرى  عند هذه التنبيهات ، ولا شك أن من السفه والجنون الاستمرار والتمادي في رد  أمثال هذه الترهات ؛ بل مجرد تصورها وتصور لوازمها وآثارها يكفي لإفسادها ..

أما التعظيم فهو من أعمال القلوب التي لا سبيل إلى ضبطها والتكفير  بها إلا أن تترجم وتظهر بقول أو عمل مكفر صريح منضبط ، أما أعمال القلوب وحدها فليست أسبابا للتكفير في أحكام الدنيا لأنه لا سبيل لضبطها ومن ثم لا تجعل مناطا للتكفير ؛ وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  ( إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم )

ولذلك يعرف السبب الشرعي سواء لأحكام التكفير أو غيرها  بأنه : ( الوصف الظاهر المنضبط الذي يثبت الحكم به من حيث أن

الشارع علقه به ) أو ( هو جعل وصف ظاهر منضبط مناطا لوجود حكم ، أي يستلزم وجوده )



فتأمل إلى قولهم ( ظاهر ومنضبط ) فهو التزام لقول النبي صلى الله علي وسلم ( إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق

 بطونهم )

وهذا  هو العلم والفهم الذي يعول عليه لا قول ذلك الشيخ المتعالم في شأن الطاعة دون ضوابط  ، وربطها بالتعظيم إناطة لأسباب

التكفير بشيء باطني غير منضبط  ولا ظاهر ..

وأنصحك أختي السائلة بمطالعة كتابي الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير فقد فصلت فيه هذه الأشياء ..

وأن تحذري من أهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه  ، وأن لا تأخذي العلم إلا عن الثقات الراسخين..

 والله الهادي إلى سواء السبيل ..



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق