الاثنين، 13 يونيو 2016

حكم التحاكم الى المحاكم التي تحكم بالقوانين ، وسؤال عن بعض الكتاب الذين يكفرون عموم المتحاكمين بغير





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة العقيدة  حكم التحاكم الى المحاكم التي تحكم بالقوانين ، وسؤال عن بعض الكتاب الذين يكفرون عموم المتحاكمين بغير




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخوة الكرام , ما حكم التحاكم الى المحاكم العامة علما انني على يقين بعدم جواز ذلك (يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) الا ان المسالة مسالة وجود مستأجر لبيت يملكه والدي يرفض دفع الايجار ويرفض الخروج من البيت. فكان الحل عن طريق رفع دعوى ضده للخروج من البيت؟

أفتونا جزاكم الله خيرا

السائل: المهندس

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي



بداية نزيد على هذا السؤال الأسئلة التالية لتعلقها به



أولا : سؤال ( Ebu ibrahiim ) :



السلام عليكم


شيخ أبا محمد المقدسي حفظك الله والإﻹخوة القا ئمين علي الموقع أريد أسألك سؤالا:


أنا من بلاد البلقان الحمد الله أن من الله علينا بالتوحيد يا شيخ عندنا بعض شباب أتباع رجل من نمسا لقبه أبو محمد و هو له علاقة مع واحد لقبه أبو مريم  من الكويت أظن وهذان يكفران شيوخ الجهاد و المجاهدين تقريبا كلهم.وفي مسألة استرجاع الحقوق عبر المحاكم الوضعية يكفران كل من جوز و الذي لم يكفر الذي جوز .. وضحوا لنا المسألة,


و يكفران الشيخ أيمن الظواهري و الشيخ أسامة و إياك و أبا بصير.


وفقنا الله و إياكم لما يحبه و يرضاه





ثانيا : سؤال :  (al-mogera ) :



هل يجوز التبليغ عند شرطة الطواغيت فيما يحكمون فيه بالشريعة ؟



وأسئلة كثيرة  أخرى وردتنا حول هذا المعني  نكتفي بهذه الأمثلة منها ونلخص الإجابة عليها بما يلي  فنقول :



 *     *     *

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله



لا يجوز للمسلم أن يتحاكم للمحاكم التي تحكم بالقوانين الوضعية مختارا ولو ذهبت دنياه كلها وهذا هو قول العلماء المحققين ..



لأن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به وتول له ؛ كما قال تعالى : (  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا )



يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل شيخ رحمه الله عند قوله تعالى : ﴿ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله .. ﴾ : ( وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به ) ( فتح المجيد  ص 245)



ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في رحمه الله مجموع الفتاوى : (ومن موالاة الكفارالتي ذم الله بها أهل الكتاب والمنافقين الإيمان ببعض ماهم عليه من الكفر , أو التحاكم إليهم دون كتاب الله . كما قال تعالى : ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ...﴾ الآية .  



ويقول الشيخ سليمان بن سمحان : (( إذا كان هذا التحاكم كفراً والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا , فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها , ولو اضطرك مضطر وخيّرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت ))  اهـ. الدررالسنية (10/510)   .



فالواجب على كل مسلم اجتناب التحاكم إلى القوانين الوضعية والبراءة منها ومن أهلها لأن ذلك من الكفر بالطاغوت الذي هو ركن التوحيد ..



ولا يجوز له التحاكم إليها لأجل الدنيا ؛ فالدنيا ليست عذرا  للكفر بالله والإيمان بالطاغوت ..



فإن قال السائل : إن هذا يوقع الناس في الحرج والمشقة ..!



قلنا له : صدقت ؛ ولكن ذلك الحرج إنما هو بسبب غياب شريعة الله و تحكيم شريعة الطاغوت .. قال تعالى : (  وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا )



فالحل والخلاص من هذه المعيشة الضنك ، ورفع الحرج ودفع المشقة إنما يكون في ظل شريعة الله التي تحفظ الحقوق وتحصّل الضروريات جميعها ؛ لا في ظل شريعة الطاغوت التي تهدرها وتضيعها .. وانظر لتفاصيل ذلك كتابنا ( كشف النقاب عن شريعة الغاب )



وعليه فالعلاج الناجح والناجع الذي ندعو إليه المسلمين هو العمل الجاد والإعداد والجهاد لاستعادة حكم الشريعة في الأرض ليتمكنوا من عبادة ربهم كما يحب ربهم ويرضى وليتفيئوا نعمة تحكيم الشريعة وعدل الإسلام الذي حرموا منه عقودا منذ سقوط الخلافة ..



هذا هو الحل وليس الحل باللجوء إلى المحاكم الطاغوتية واستمراء التحاكم إلى قوانينها والاعتياد عليه والتساهل فيه ؛ بل هذا هو الهلاك الحقيقي والخسران المبين ..



هذا هو قولنا دائما عندما نسأل عن التحاكم إلى المحاكم القانونية ولم نقل يوما بخلافه ولم تصدرعنا قط فتوى بجواز التحاكم إلى الطواغيت ؛ فإن أصل دعوتنا هي الدعوة إلى تحقيق التوحيد بجهاد الطواغيت والبراءة من الشرك والتنديد ..



ـ ومع ذلك فنحن لا نكفر عوام الناس الذين يكفرهم بعض المسؤول عنهم من الغلاة ؛ لأخذهم بفتاوى غيرنا من المشايخ المجيزين للتحاكم إلى هذه المحاكم لاسترداد الحقوق في ظل تنحية شرع الله عن الحكم ؛ وفي ظل غياب سلطان الإسلام .. فهذا شيء آخر لا نقول به ولا ننتحله كما هو عند الغلاة الذين لا يرحمون الخلق ولا يقيمون وزنا لعموم الاستضعاف اليوم في أمة الإسلام والذي هو مظنة الضرورات والاكراه ، كما لا يفقهون أن التفريق بين هذه الأشياء ما يقبل منها كمانع من موانع التكفير وما لا يقبل هو من فروع الشريعة التي يعذر الجاهل أوالمخالف المتأول فيها كما عذر حاطب رضي الله عنه في تأويله حين ظن أن تسلط قريش على ذراريه ضرورة أو عذر يبيح له افشاء سر رسول الله مع تيقنه بنصره وأن فعله لن يضر المسلمين .. كما لا يفرقون في الحكم على المتحاكمين بين نوعي الحكم الطاغوتي والحكم الإداري ، ولا حتى بين ما يتأوله كثير من الناس من التحاكم إلى ما يرونه موافقا لشرع الله من أحكامهم ، كما ذكر أحد السائلين في الأسئلة أعلاه ..  كل ذلك لا ترى له اعتبارأ عند الغلاة حين يطلقون التكفير على المتحاكمين من عموم الناس في زماننا ، فالتكفير عندهم شأنه يسير !! ويتقحّمونه بسهوله .. 



أما نحن فنقول أن التحاكم للطواغيت كفر ، ونكفر المتحاكم إليها إن كان من الطائفة الممتنعة بشوكة عن الشريعة وعن القدرة ، والذين هم السبب الحقيقي لتعطيل حكم الله والحكم بشرع الطاغوت ..



أما غير الممتنعين بشوكة من عموم المسلمين المستضعفين فلا ننكر على من سمى عملهم ووصفه بأنه تحاكم للطاغوت لينفّر عنه ويخوّف منه ، بل ولا ننكر على من يصفه بأنه فعل كفر ، ولكن هناك فرق بين تكفير الفعل وتكفير الفاعل كماهو معلوم ؛ ولذلك فنحن لا نكفر الفاعل غير الممتنع حتى تجتمع في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه ؛ وعليه فنحن لا نكفر عوام المسلمين المستضعفين في زماننا بسبب تحاكمهم إلى المحاكم الوضعية ، لأجل أنهم يفعلون ذلك في ظل غياب حكم الله وسلطان الإسلام في الأرض وهذه ليست صورة سبب نزول الآيات المكفرة للمتحاكم للطاغوت ، فيجب مراعاة ذلك ، وبسبب الاستضعاف العام الذي هو مظنة مانع الإكراه ، وبسبب التأويل  الذي عندهم  في هذه الأبواب .. وراجع لمزيد من التفصيل في هذا الباب كتابنا ( الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير ) ..



ونرى أن من بادر إلى تكفيرهم دون مراعاة لهذه الأمور ؛ نرى أنه من غلاة المكفرة الذين حادوا عن الحق ولم يرحموا الخلق ..



ـ بل إن بعض هؤلاء الغلاء يكفرون بما سأل عنه السائل الثاني وهو مجرد التبليغ للشرطة عن مال مسروق او سيارة  مسروقة أو ابن ضائع !! يعني يكفرون كل من دخل مخفر الشرطة ويخلطون بين موضوع التحاكم وبين موضوع الاستنصار الذي نبهت عليه في كتابي المشار إليه ، ومع تفصيلي فيه وردي على من خلط بين هذا وهذا وأنه لا يجوز إلحاق هذا بهذا وأن الغلاة يكفرون بالجميع دون ضوابط ولا اعتبار للشروط والموانع ؛ مع هذا رد علي بعض المشار إليهم في السؤال وادعوا أني أنا الذي لا أفرق بين النوعين وهذا من العجب العجاب !! ولذلك أحيل السائل عن هذا إلى الثلاثينية ..



 وملخص جوابي هنا :  أن مهمتنا ليست تبرير هذا الواقع ولا ترقيعه أوالتسويغ للانخراط والمشاركة في باطله ، بل مهمتنا هي العمل على تغييره لإقامة حكم الله في الأرض ، ولذلك لا نفتي أبدا بجواز تحاكم أحد للمحاكم الوضعية مختارا في أي شأن من الشؤون لأن أصل دعوتنا هو البراءة من هذه المحاكم والدعوة إلى اجتنابها ، ومع ذلك فنحن لا نكفر من خالفنا فاتبع فتوى غيرنا وتحاكم إليها في ظل عدم توفر حكم الله له في زمن الاستضعاف ، ومن باب أولى أننا لا نكفر من استنصر بالشرطة أو غيرهم لدفع ظلم ظالم عن عرضه أو نفسه أو ماله لا يتمكن من دفعه إلا بذلك في ظل الاستضعاف ، ولو فعل ذلك تخويفا لظالم كي يرد له حقه موهما له أنه سيحاكمه إن لم يرد حقه ، ثم يسقط الشكوى لزاما عند تحصيل حقه ولا يحاكمه ؛ لو فعل ذلك للضرورة  لما كان عليه في ذلك من حرج ما دام هذا الظالم لا يزعه القرآن ، ولا يرتدع ويخوّف إلا بالسلطان،  ومادام المشتكي لن يحاكمه بالفعل بل سيسقط الشكوى قبل أن تصل للمحاكم الوضعية أخذ حقه أو لم يأخذه ..



ـ وننبه المسلمين في هذا المقام إلى خطورة التحاكم  إلى غير ما أنزل الله وأن ذلك من الكفر المستبين ، وإلى وجوب توحيد الله في الحكم والتشريع ، لأن الإشراك بالله في حكمه من الإشراك به في عبادته ..



ـ كما نوصي إخواننا بعدم التعجل في تكفير المسلمين المستضعفين غير الممتنعين بشوكة عن الشرع ، ومراعاة واقع الاستضعاف وإعمال شروط التكفير وموانعه وتجنب التكفير بالمحتملات وبلوازم الأفعال ومآلاتها وغير ذلك من موانع التكفير ..



ـ ونحذرهم من الاغترار بكلام وشبهات الغلاة المتخبطين في هذه الأبواب الذين لا يعرفون الحق ولا يرحمون الخلق ، وأن لا يغتروا بهم ولو لبسوا كلامهم بلباس الكلام في الطواغيت وأكثروا النقل عن أئمة الدعوة النجدية بغير فهم ولا تحقيق ، ما لم يضبطوا ذلك بضوابط أهل السنة ومالم يعملوا شروط التكفير وموانعه ، ومنهم المسؤول عنهم في هذا السؤال وغيره كالمخلف ( أبي مريم ) وضياء الدين القدسي ( أبي جميل ) ونحوهم ممن يكثرون النقل عن الأئمة دون تنقيح لمناط كلامهم ولا تحقيق لمقاصدهم ، ولذلك تراهم ينزلونه على غير مراد الأئمة ويحملونه ما لا يحتمل ، فيكفرون على غير هدى ، حتى كفر بعضهم أئمة المسلمين ابتداء من الملا عمر والشيخ أسامة وغيرهم حفظهم الله .. وهذا ثابت لدينا عن ضياء الدين القدسي الذي كان في افغانستان أوائل الغزو الصليبي وواعده أخونا أبو مصعب الزرقاوي ليناقشه مع بعض الإخوة في افكاره المغالية وتكفيره للمسلمين وقبل الموعد بليلة جمع القدسي ملابسه وفر من أفغانستان ورجع إلى الأردن ، واجتمع بمجموعة الغلاة عندنا في الزرقاء ؛ ولما سألوه عن رأيه في الجهاد في أفغانستان ، ولماذا رجع في الوقت الذي كان ينفر فيه الناس إلى أفغانستان للتصدي للغزو الصليبي ؛ برر لهم رجوعه بأن الطالبان وقادة الجهاد كفار ولا يجوز القتال معهم ؛ بدأ من الملا عمر والشيخ أسامة والشيخ الظواهري وغيرهم حفظهم الله .. حدثنا بذلك عنه من حضر ذلك المجلس ثم هداه الله ..



أما أبو مريم فلم نسمع منه أو عمن نقل عنه مباشرة مثل هذا التكفير للطالبان ولقادة الجهاد ، ولكن سمعنا ذلك من بعض إخواننا في الكويت ، وقرأناه من كلام من ردوا عليه على شبكة الانترنت .. وقرأنا له كلاما وإطلاقات في تكفير عموم المتحاكمين للمحاكم في زماننا في ظل غياب شرع الله دون تفصيل ، وكذلك في تكفير عموم المشاركين في الانتخابات دون تفصيل  .. فلزم التحذير من هذين الرجلين والحذر من كتاباتهم وإطلاقاتهم ..



والله أعلم



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق