الاثنين، 13 يونيو 2016

سؤال بخصوص عبارة في الصارم المسلول وسؤال حول سب دين الجمادات





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة مسائل الإيمان و الكفر  سؤال بخصوص عبارة في الصارم المسلول وسؤال حول سب دين الجمادات


إخوة التوحيد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال فضيلة شيخنا الحبيب \"أبو محمد المقدسي\" في مقال \"الصارم المسلول على شاتم الرب أو الدين أو الرسول\" ما نصه :
\"وهذا كما ذكر شيخ الإسلام في الصارم المسلول؛ لا يكون إلا للكفار، لأنّ اللعنة الطرد من رحمة الله ومن طرده الله من رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافراً دون شك.\"اهـ

وأتساءل لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \"لعن الله النامصة والمتنمصة\" فهل النامصة والمتنمصة كافرتان؟؟!!الجواب بالتأكيد لا .. مع أنهم لعنوا فكيف يستقيم هذا مع العبارة آنفة الذكر

أرجو إزالة هذا الإشكال

مع العلم أن هذا ليس جدالا عن ساب الرب أو الدين أو الرسول فأنا لا أشك في كفره إطلاقا

ولي سؤال آخر بخصوص ساب الدين

هل إذا قال القائل لأحد الأشخاص أو أحد الجمادات أو الحيوانات \"يلعن دينك\" أو \"يلعن ملتك\" وهو لا يقصد -لاأقول الكفر-لكن لا يقصد معنى الكلمة أى لا يقصد دين الإسلام وحين تسأله يقول لك \"أنا لا أقصد الدين أو لا أقصد دين الإسلام بل أقصد من أخاطبه \" .. هل من قال ذلك يكون كافرا؟

وفقكم الله لما فيه الخير


السائل: عابر سبيل

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الأخ السائل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا إشكال فيما ذكره شيخ الإسلام في الصارم المسلول من أن من لعنه الله في الدنيا والآخرة أو من طرده الله من رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرا ،ولا يشكل ذلك مع حديث لعن النامصة ؛ فمطلق اللعن غير اللعن المطلق . وفرق بين لعن النبي صلى الله عليه وسلم لأفعال أو لجنس معين كدعاء عليه ، وبين من ذكر الله وحكم بأنهم ملعونون في الدنيا والآخرة ، كما أنه من المعلوم أن اللعن من ألفاظ الوعيد وليس كل من لعن في الأحاديث كان كافرا ولقد فصلت هذا الأمر في كتابي الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير فارجع إليه .

وكلام شيخ الإسلام كان حول قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ) وكذلك قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) فتكلم شيخ الإسلام حول دلالة لعن الله لهم في الدنيا والآخرة وبين في فوائده حول هذه الآيات أن ذلك لا يكون إلا للكفار لأن من لعنه الله في الدنيا والآخرة هو من طرد من رحمته فيهما وهذا هو الكافر ، ومثل ذلك كلامه في هذا الموضع على دلالة الوعيد بالعذاب المهين وأنه للكفار لأن من يهن الله فما له من مكرم .. ولو تدبرت كلامه في الصارم المسلول وما فيه من فوائد لزال عنك الإشكال ولعلمت أنه لا يعني مطلق اللعن ومنه ذلك الوارد في الحديث الذي سألت عنه ، ولسعدت بفوائد جمة في ذلك السفر العظيم. 

ومن قال لشيء من الجمادات أو الأشخاص يلعن دينك أويلعن ملتك ونحو ذلك وكان معروفا بسب الدين والاستخفاف به من سيرته وسلوكه وقرائن حاله فلا يلتفت إلى قصده ولا يقبل منه دعوى قصدت كذا وقصدت كذا خصوصا وأن الله تعالى قد بين في القرآن أن كل ما في الوجود من جمادات ودواب قد أسلم لله الإسلام العام الذي هو الاستسلام لحكمه والانقياد لقضائه وقدره ، وذكر أنه ما من شيء إلا ويسبح له سبحانه والآيات الدالة على ذلك معلومة ، والاسلام والدين بمعناه العام أو الخاص ليس محلا للشتم واللعب والاستهزاء حتى يتهاون في مثل هذا مع فاعله ، ولو تأملت أحوال الناس والدول والأنظمة وغيرهم لرأيتهم لا يتسامحون في شتم كبرائهم ورموزهم بل وشعاراتهم وأعلامهم التي هي من الجمادات ويرتبون على الشاتم عقوبات لحفظ هيبتهم وتعظيم مكانتهم ولا يقبلون من الشاتم قوله قصدت ولم أقصد ؛ فعلام يتهاون في شأن الدين وتختلق مثل هذه المعاذير والترقيعات لمن استعمل في سبابه ألفاظ الدين أو الملة ؟ فالأصل أن تصان مثل هذه الألفاظ عن العبث واللعب والاستهزاء وأن يزجر المتلاعب بها وأن لا يتهاون معه وأن يكون له نصيبا من العقوبة والتعزير والردع   .

 نعم لو صدر شيئ من المقالات كعبارة محتملة او موهمة وغير صريحة تحتمل أكثر من معنى وصدرت ممن لم يعرف عنه الاستهزاء بالدين أوتعاطي سبه أو الاستخفاف به بل عرف بصيانة الدين وتعظيمه ؛ فمثل هذا لو صدرت منه عبارة محتملة ولفظة غير صريحة ينظر في قرائن الحال ويسأل عن قصده ومراده ويكون لذلك اعتبار في الاعذار.      

وعلى كل حال ننصحك وغيرك من الإخوة بقراءة كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام ابن تيمية قراءة تأمل ودراسه؛ ففيه من الفوائد والفرائد التي لا تكاد تجدها في غيره من الكتب مما تمس الحاجة إليه في زماننا ولا غنى لطالب العلم عنها ..

وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى .  



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق