السبت، 11 يونيو 2016

حكم المشاركة في الانتخابات البلدية وحكم اقامة بيت للعزاء





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الفقه وأصوله  حكم المشاركة في الانتخابات البلدية وحكم اقامة بيت للعزاء




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا على هذا المنبر المبارك وجزا الله القائمين عليه وجزا الله الاخوة في الهيئة الشرعية

واهنئ اخي وشيخنا الحبيب ابا محمد المقدسي حفظه الله باستشهاد ابنه عمر رحمه الله وتقبله والحقنا به فنعم التربية يا شيخنا. اريد ان اتوجه بسؤال عن حكم اولا الانتخابات البلدية وحكم المشاركة بها ؟

واريد ان اسال عن حكم بيوت العزاء عند اهل الميت وما نسميه عندنا بيت الاجر. وهو الجلوس لمدة لثلاثة ايام بمكان بحيث يستقبل اهل المتوفى الناس بالتعزية ويقدمون لهم القهوة؟ وارجوا الاجابة جزاكم الله خيرا. وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

السائل: ابو العيناء المهاجر

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

المشاركة في الإنتخابات لرئاسة البلدية ليست كالمشاركة في الانتخابات البرلمانية التشريعية من حيث وضوح الكفر والإشراك في الثانية ، ولكنها لا تخلو من الحرام لأن البلديات هي التي تتولى جباية كثير من المخالفات وتأخذ المكوس على ترخيص المحلات وغير ذلك بحجج شتى وأسماء مختلفة ؛ فما بين رسوم الترخيص للمحل ورسوم الاعلان ورسوم الصحة وغير ذلك من الرسوم ومخالفات كثيرة متنوعة لا أول لها ولا آخر ما أنزل الله بها من سلطان تؤكل بها أموال الناس ويضيّق عليهم بها في معايشهم ؛ وهذا كله من الحرام والسحت وأكل أموال الناس بالباطل ومن التعاون على الإثم والعدوان .. ولذلك فلا يحل تولي رئاسة البلدية أو الترشح لها والمشاركة في انتخاباتها مادامت انتخاباتها تفرز مثل هذه المنكرات ، ومادام المترشح لهذا المنصب لا انفكاك له عن هذه المنكرات ولا يمكنه التحرز عنها ؛ نعم لو أن المترشح لهذا المنصب عمل على تخفيف هذه المحرمات وأوقف أو خفف من أكل أموال الناس بالباطل بحيث لو تولاها غيره ضاعف المخالفات والمحرمات؛ فلمشاركته وجه قد أفتى شيخ الاسلام ابن تيمية فيه بالجواز في تولي بعض الولايات ؛ لكن هذا يصح في حال سلم هذا المنصب من الركون للظالمين  فضلا عن توليهم أو مشاركتهم في كفرهم بترخيص الحرام المجمع على تحريمه كالترخيص لمحلات بيع الخمور والترخيص للنوادي الليلية التي يمارس فيها الزنا والخنا وغير ذلك مما تتولى الترخيص له هذه البلديات كما هو معروف في كثير من البلدان ؛ ومن المضحك أن بعض أتباع إحدى الجماعات الارجائية كان يتولى منصب البلدية في منطقتنا ولما كان يسأل عن ترخيص الخمارات المنتشرة في المنطقة والتجديد لها ! كان يقسم أنه لم يوقع قط على ترخيص خمارة أو تجديدها ؛ ويعني بذلك أنه يوكل بهذه المهمة لنائبه !! فتأمل التلاعب في دين الله وإقرار الباطل والمنكر والإدهان في الشرع لأجل هذه المناصب الخبيثة !!

 لذلك فلا يجوز لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يترشح أو يتولى في زماننا مثل هذا المنصب الخبيث الذي يدفع متوليه ثمنا من دينه وتوحيده ولا بد لأجل البقاء فيه ..

- أما سؤالك عن بيوت العزاء فقد تشدد في ذلك أقوام وتساهل فيه أخرون ، ولا شك أن في كثير من الصور التي تقام بها هذه البيوت من البدع والمنكرات ما ينبغي للمسلم أن لا يفعله ولا يشارك فيه ؛ من الأفعال التي تنافي الصبر والرضى بقضاء الله من ضرب الوجوه وشق الجيوب والكلام الذي يغضب الله ، وكذا ما يكون فيها من الاجتماع على المعاصي كالتدخين والغيبة والنميمة ، وأيضا ما يقوم به بعض الناس ويخالفون به السنة من صناعة الطعام للضيوف - وليس لأهل الميت كما هي السنة - والاستمرار في ذلك ثلاثة أيام  كل ذلك من البدع المحدثة ، وأيضا تعمد نصب صيوان أو ضرب فسطاط  خصيصا لذلك  مع تيسر استقبال المعزين بغيره ذلك كله من التكلف ومن مظاهر الاجتماع التي يكرهها أهل العلم ويعدونها من بدع الجنائز ..

لكن لا حرج على الانسان  لو جلس في بيته أو في المسجد بعد المصيبة مع علمه أن الناس سيأتونه للتعزية دون أن يحدد ذلك بثلاث ودون أن يتكلف شيئا من المظاهر المذكورة ؛ فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله .

 لما رواه الإمام البخاري في كتاب الجنائز ( باب من جلس عند المصيبة يُعرف فـيه الحُـزن ) وبوب له أبو داود في كتاب الجـنائز : ( باب الجـلوس عـند المصيـبة ) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ( لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قــَـتـْـلُ ابن حارثة و جعفر وابن رواحة جلسَ يُعرفُ فيهِ الحُزنُ وأنا أنظرُ من صائر الباب شق الباب ، فأتاه رجلٌ فقال : إن نساء جعفر – وذكر بكاءهن – فأمره أن ينهاهن ..... )
 قال الحافظ ابن حجر في الفتح : ( وفي هذا الحديث من الفوائد أيضاً جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار )اهـ.

وما يحتج به البعض في التشديد في هذا الباب والتحرّج من مجرد التعزية والزيارة ولو لم يصاحبها شيء من المنكرات ؛ من قول جرير بن عبد الله البجلي: ( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنعة الطعام ، من النياحة ) فإنما هو ما كان مع صنع الطعام للناس وتكلف المؤونة ..

قال الشوكاني : ( يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه وأكل الطعام عندهم نوعا من النياحة ؛ لما في ذلك من التـثـقـيـل عليهـم وشغـلهم مع ما هم فيه من شغـلة الخاطر بموت الميت ، وما فيه من مخالفة السنة ؛ لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعاما فخالفــوا ذلك وكلفـوهم صنعة الطعام لغـيهم )

وقال الصنعاني : ( فيحمل حديث جرير على أن المراد صنعة أهل الميت الطعام لمن يدفن منهم ويحضر لديهم ، كما هو عُـرفُ بعض أهل الجهالات )اهـ.

 أما مجرد المجيء للتعزية والجلوس من غير إحداث منكر أوفعل ما يجدد به حزن أهل الميت من تكلف البكاء ونحوه ودون صنع الطعام للمعزين ؛ فهذا ليس من النياحة وقد رخص فيه الإمام أحمد في رواية المرداوي عنه ، وسهل فيه كما قال الخلال ..

ويدل على ذلك ما رواه البخاري عن عائشةَ زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم " أنها كانت إذا مات المَيْتُ من أهلِها فاجتمعَ لذَلك النساءُ ثمّ تَفَرّقْن ، أمرَت ببُرْمَةٍ من تَلْبينةٍ فطُبِخَت , ثمّ صُنِعَ ثريدٌ فصُبّتِ التّلْبينَةُ عليها ثم قالت : كلنَ منها , فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : التّلبينة مَجمّةٌ لفؤاد المريض , تَذهَبُ ببعضِ الحُزْن "  .

ففيه أن اجتماع النساء للتعزية في الميت من غير منكر لا حرج فيه ، وكذلك صنع الطعام لأهل الميت ، لأن لفظ  (فاجتمعَ لذَلك النساءُ ثمّ تَفَرّقْن ) يدل على أنها تصنع البرمة لأهل الميت وخاصته .. وليس للمعزين كما هي في بدع الجنائز في زماننا .

 وأما شرب القهوة ونحوه مما يسهل به إكرام الضيوف دون مؤونة أو تثقيل على أهل الميت وصار من عادات الناس في عموم مجالسهم  فليس من جنس ذلك .. والله أعلم



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق