الاثنين، 13 يونيو 2016

طلب نصيحة و توجيهات من الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله من إخوانه في بلجيكا





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الآداب والأخلاق والرقائق  طلب نصيحة و توجيهات من الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله من إخوانه في بلجيكا




بسم الله الرحمن الرحيم.
إلى فضيلة الشيخ .. أبي محمد المقدسي حفظه الله ,من إخوانه الموحدين في بلجيكا.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
شيخنا الكريم, نشهد الله العظيم أننا نحبكم في الله حبا لا يعلمه إلا الله, كما نشهده تعالى أننا نحب في الله كل من ساهم معكم في دعوتكم المباركة و في نشر العلم النافع في هذا المنبر, الذي نستفيد منه كلما زرناه.
كثر الله من أمثالكم و جزاكم الله عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء.
و بعد
نحن مجموعة من إخوانكم المقيمين في بلجيكا و قائمين بإدن الله تعالى بواجب الدعوة إلى الله و نشر كلمة الحق و التوحيد.و قبل فترة قصيرة, قمنا بفضل الله تعالى بتأسيس جماعة خاصة للدعوة إلى تطبيق و تعزيز شريعة الله وإلى نقض الديمقراطية, ليعلم الناس أننا كمسلمين لن نقبل بدين غير الإسلام أو بشرع أو قانون غير شرع الله
.............................
و كما تعلمون أحسن منا, كل من يدعو إلى الحق, يجد أعداء الله من المنافقين و الكافرين في طريقه, يحاولون أن يشوهوا صورته و ينتقصوه. لكن بفضل الله تعالى, هذا لم يزدنا إلا تثبيتا و استقامة و نرى كل يوم أن آراء الناس بنا على خلاف ما يبثه وسائل الإعلام في حقنا.
فأشدهم عداوة لنا, هم المتمسلمون من أبناء الجالية المسلمة الذين يدعون الإعتدال و الوسطية, و هم أبعد الناس عن دين الله, فمنهم من لا يصلي أو منهم ديمقراطيون... حتى إن بعض أئمة المساجد, ذكرونا بسوء على المنابر و أعلنوا في الإذاعات و الجرائد أن الإسلام لا علاقة له بالحمقى المتشددين. و لا حول و لا قوة إلا بالله

فالآن نرجو منكم, فضيلة الشيخ, أن تقدموا لنا نصيحة موجزة و بعض التوجيهات, تنفعنا إن شاء الله تعالى في الدعوة إلى الله و تكون لنا حجة للناس بعد كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم, لأن الكثير يتهمنا بأننا أهل الأهواء و الضلال, ثم ندعو الله تعالى أن يجعل من أولياءه من يؤيدنا بالنصح الطيب و التصحيح... و لا نزكي على الله إحدا

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إخوانكم و أبناءكم في بلجيكا





السائل: Abu Imran

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

أسأل الله تعالى أن يحفظ إخواني الدعاة إلى التوحيد وأنصار الشريعة في كل مكان

وأحبكم الله الذي أحببتموني فيه وجزاكم الله خيرا على حسن ظنكم بي ومادمتم تطلبون النصيحة فأوصيكم ونفسي بتقوى الله والسعي لنيل شرف القيام بأمر هذا الدين في هذا الزمان حيثما كنتم لتلحقوا بركب الطائفة المنصورة الظاهرة على أمر الله والقائمة به حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ، وأن تكونوا ردئا لإخوانكم المجاهدين في ساحات الجهاد بأن تنصروا جهادهم ما استطعتم إلى ذلك سبيلا سواء بالمال أو بالرجال أو بالدعاء أو برد شبهات علماء الضلالة أوعلماء المشركين الذين لا هم لهم إلا الطعن في الجهاد والمجاهدين ونصرة أعدائهم ولو كانوا من أخبث المشركين ، حتى تمايزت الصفوف بفضل الله وتعرى كل دعي ينتسب إلى الدعوة والعلم والدين وهو ينصر الباطل ويخذل المجاهدين ولا يتبرأ من المشركين ، فلا ينبغي للمسلم والحالة كذلك ن يقف متفرجا فى هذه المعمعة لا دور له في نصرة الدين ؛ فلا هو في العير ولا في النفير ، لا يقدم شيئا لا في النفس ولا في المال ولا في السنان ولا في اللسان ، والأمة قد صال عليها الأعداء وأغاروا على شريعتها من كل حدب وصوب ؛ تألبوا لإطفاء نور شريعتها وتناصروا في اخماد جذوة جهادها على كافة الأصعدة وساندهم في ذلك علماء السوء والإعلام الخبيث ظنا منهم أنهم سينتصرون ..

وقد وعد الله ووعده صدق فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )

وأخبر الصادق المصدوق  في الحديث الذي يرويه الامام أحمد  عن تميم الداري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار ، و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزا يعز الله به الإسلام و ذلا يذل الله به الكفر ، و كان تميم الداري يقول : قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير و الشرف و العز ، و لقد أصاب من كان منهم كافرا الذل و الصغار و الجزية .)
ولقد قرأنا قبل مدة ( أن صحيفة "لوسوار" البلجيكية"  نشرت أن أكثر من نحو أربعين ألف مواطن في بلجيكا أشهروا إسلامهم خلال الأعوام القليلة الماضية، بشكل جعل بروكسل تشكل المعدل الأعلى بين دول القارة الأوروبية في اعتناق مواطنيها للإسلام.
وأوضحت الصحيفة أن عدد سكان بلجيكا يصل لعشرة ملايين نسمة، بينهم 450 ألف مسلم، مما يعني أن معدل اعتناق المواطنين البلجيكيين هو الأعلى بين أوروبا إذا ما قورنت نسبة اعتناق الإسلام بعدد سكان بلجيكا، الأمر الذي دفع باليمين المتطرف البلجيكي إلى إطلاق تحذيرات تؤكد خطورة الزواج المختلط !
وأرجع عدد من المواطنين إسلامهم إلى اقتناعهم التام بالشريعة الإسلامية، مشيرين إلى أنه دين بلا وسطاء بين العبد وربه وهذا ما كانوا يبحثون عنه، إلا أن هؤلاء المسلمين انتقدوا الحملات الإعلامية الموجهة ضد المسلمين والمشوهة للكثير من حقائق الدين الحنيف إضافة إلى محاولة هذه الحملات الإعلامية لتزييف المبررات التي من أجلها يعتنق المواطنون الإسلام. )اهـ

وهذه الأخبار لا شك أنها من المبشرات والمصدقات فيما لا نشك فيه من وعد الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم ..

وإذا كان الأمر كذلك ، ولم توجد الدولة المسلمة التي يتوجّب على المسلم الهجرة إليها ويحرم تخلفه عن الهجرة وإقامته في دار الكفر عندها ؛ فعلى المسلمين في تلك البلاد أن يعملوا ويجتهدوا لكي يكونوا على المستوى العلمي والشرعي والفقهي والفكري الذي يؤهلهم لقيادة وتوجيه أولئك المسلمين وحفظهم من مهاوي الانحراف وراء الدعاة على أبواب جهنم من أهل البدع على اختلاف مشاربهم من الهررية الأحباش والشيعة الروافض وغلاة المكفرة أو غلاة المرجئة ونحوهم من أهل الأهواء الذين يستغلون حدثاء العهد في الاسلام ليدسوا بدعهم الخبيثة في أوساطهم..

-         وذلك بطلب العلم الشرعي وتوجيه الشباب إليه وتكميل النواقص  العلمية والفكرية عند شبابهم وتبصيرهم بأهم مهمات الدين والواقع مما لا غنى للدعوة والجهاد عنه ويعتبر من العدة التي لا بد لهم من إعدادها للدعوة والجهاد ، وأهم ما يبدأ به من ذلك تعلم لا إله إلا الله وما يتعلق بها من أصول التوحيد والعقيدة الصحيحة وما يناقضها من نواقض الاسلام وشروط لا إله إلا الله ولوازمها وحقوقها وعراها الوثقى ،  وكذا تعلم ما يحتاجه المسلم من أدنى مفاتيح العلم بحسب الامكان والتي تمكنه من التلقي عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وتحميه من الاغترار بالدعوات المنحرفة وتعصمه من الإنحراف أو الانجراف إلى مهاوي التفريط و الافراط ، وكذلك التبصر بالواقع وحقيقة الحرب العالمية التي تحشد ضد الإسلام وأهله في هذا الزمان والتي يحتاج صدها والوقوف في وجهها لتكاتف جميع المسلمين باختلاف طبقاتهم وتخصصاتهم ومعارفهم وامكاناتهم فكل فرد من أفراد المسلمين في هذه الحرب على ثغر ولا يحل لمنتسب للاسلام أن لا يكون له دور في صدها كل بحسبه في الدرجة التي يستطيعها من درجات التغيير التي ذكرها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديث من رأى منكم منكرا فليغيره ..

ومن أخذ بالعزيمة وقام بذلك بفعاله أو أقواله ؛ بيده أو بلسانه فقد أخذ بحظ وافر من نصرة الدين في هذا الزمان قبل الفتح ساعيا لارجاع سلطان الاسلام وحكمه إلى الأرض ؛ ولا شك أنه سيكون من خير العاملين الذين انفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ؛ إن وفق للعمل الصحيح  مع الإخلاص ، ومن قام بذلك فليروّض نفسه على تحمل  العداوة والأذى الذي سيناله من القريب والبعيد سواء من الحكام وأنصارهم أو من العوام وجهالهم بل ومن المنتسبين إلى الدعوة للاسلام ممن لم يفقهوا دعوة الأنبياء ولا عرفوا أصولها وأهم مهماتها ؛ فهذه سنة الله في أتباع هذه الطريق لم يأت رجل بمثل ما جاءت به الرسل إلا عودي ، ولذلك قال لقمان لابنه وهو يعظه عقب وصيته له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال : ( وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )

فلا غرابة والحالة كذلك مما ذكرتموه من العداوة والأذى والطعن والتشهير الذي ينالكم من بعض الجهال أو حتى من بعض المنتسبين للدعوة أو الخطابة والامامة والعلم ممن لم يعوا حقيقة دعوة الأنبياء وأهم مهمات هذا الدين فينبغي لكم الصبر على أذاهم واحتساب ذلك الأذى عند الله وفي سبيل الله ، والاعراض عنهم وعدم الانشغال بهم ، أو التلكؤ والتخاذل لارجافهم وطعنهم بكم ؛ فقد جاء في وصف الطائفة المنصورة القائمة بهذا الدين أنهم ( لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله ) ولا مانع مع هذا الصبر والاعراض عن أذاهم ؛ من الرد على شبهاتهم بالحكمة وبالأدلة وبالكلام العلمي الذي يكشف شبهاتهم ويجلي الحق والتوحيد للناس ويعرفهم به فذلك من أحسن القول وأنفعه .. ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )

ولما كان أعظم معروف في الوجود هو التوحيد وأعظم منكر في الوجود هو الشرك فنصيحتي لكم ألا تنشغلوا مع الناس مسلمين أوغير مسلمين بخصومات ومعارك جانبية تحرفكم عن الدعوة إلى التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد بكافة أشكاله الحديثة والقديمة وما يتعلق بذلك من المهمات ؛ بل ركزوا على هذه الأصول والمهمات كما هي دعوة الرسل ولا تحرفوا دائرة الصراع ولا تشتتوا الانظار عن ذلك ،  ولا تشغلوا أنفسكم والناس وتخوضوا معهم المعارك لاجل مسائل هي من بنيات الطريق ، واستفيدوا من تجارب الجماعات في شتى البلدان ولا تكرروا أخطاءها ، وتذكوا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حُـمْـرُ النّعم  )

-         ولذلك ففي مجال التعامل في حقل الدعوة مع الناس فلا أنصح بالتمسك بظاهر التعريف الفقهي التقليدي لتقسيم الناس إلى حربيين ومعاهدين أو ذميين والتعامل مع الناس بناء على حرفيته وتفريعاته في كتب الفقه في ظل غياب دولة الإسلام التي في ظلها تفعل هذه التقسيمات بصورتها المتكاملة والحقيقية  ؛ وهو الشيء الذي شغل طوائف من الشباب في الغرب في تتبع مسائل الغنائم أوالانشغال بالاستسراق بل والسبي  ونحوه كما بلغنا ، واهمال الدعوة ونصرة الدين والعمل من أجله ؛ فجروا على أنفسهم وعلى دعوة الاسلام بأشياء من ذلك ، من المفاسد والمنكرات ما هو معلوم .

 بل أنصح في ظل غياب دولة الاسلام بالتعامل مع الناس وفقا للسياسة الشرعية ومصلحة الاسلام والمسلمين ومصلحة الدعوة وفقا للضوابط الشرعية  واعتبار استضعاف المسلمين ، فمن كان من الكفار ممن لا يعاد المسلمين ولا يظهر الطعن في دينهم فلا مانع من بره والتعامل معه بما يرغّبه في الدين ودعوته إلى الإسلام ، ومن كان ممن يطعن في الاسلام ويستهزئ بشرائعه ويكيد لأهله  وكان المسلمون في أرضه عاجزين عن مكافأته بما يستحقه لضعفهم وقلة حيلتهم ؛ فيعرض عنه ويبرأ منه ومن عمله وتظهر له البراءة أو العداوة بحسب المستطاع ويبغض ويجفى ، وإن كان من أهل المناظرة يناظر ويدحر وإن كان تاجرا يقاطع ويهجر وهكذا  ..
وننصحهم بأن يراعوا عقلية المخاطَبين ويحدثوهم على قدر عقولهم ويأتوهم من الأبواب المؤثرة ؛ فالوسائل في الدعوة الاسلامية واسعة مادامت منضبطة بالضوابط الشرعية .

كما أنصحكم بما ننصح به المسلمين المستضعفين عموما في كل أرض ليس عندهم فيها برنامج مواجهة مسلحة مع الأنظمة التي يعيشون فيها لضعف الامكانات أوعدم تهيؤ الظروف أو عدم صلاحية المكان لمثل ذلك أو غير ذلك من الأسباب التي يقدرها أهلها العارفون بواقعها وإمكاناتهم والمرحلة التي وصلت إليها دعوتهم ، فلا يتورطوا بتعجل الصدام مع الأنظمة ماداموا مستضعفين غير قادرين على حسم الصدام ، وما دامت تنقصهم الخبرة والامكانات  ومادامت استراتيجيتهم  في الوقت الحاضر لا تسمح بذلك.

-         فأنصحهم ماداموا عاجزين عن ذلك بالانشغال بالدعوة إلى التوحيد كما تقدم وبأن يكونوا خير سفراء لأمتهم فيظهروا أخلاق الإسلام في معاملاتهم مع عموم الناس فلا يخونوا ولا يغدروا ولا يغشوا ولهم في رسول الله أسوة حسنة صلى الله عليه وسلم .

-          وعليهم أن يتجنبوا مفاسد المجتمعات الغربية وانحلالها ويجنّبوا أولادهم مفاسدها ويسعوا لإيجاد بدائل اسلامية لتربيتهم وتعليمهم  وأن يعيشوا بتجمعات متقاربة تتكافل وتتواصل وتتعاون على طاعة الله وعلى البر والتقوى  ليعصموا أنفسهم من فتن تلك البلاد ويعتصموا معا بحبل الله فيتركوا الخلافات فيما بينهم ويحصنوا تجمعاتهم من ولوج الدخلاء وأصحاب الأفكار الضالة والمذاهب المنحرفة إليها ، إلى أن يأذن الله بقيام دولة الاسلام التي تحكم الشريعة وترفع راية التوحيد فيجب عليهم ساعتها الهجرة إليها ولا يجوز لهم الاقامة في ديار الكفر تحت سلطان الكفار .

اسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لطاعته ويستعملنا في نصرة دينه أجمعين .



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق