الأحد، 12 يونيو 2016

سؤال عن استعمال آيات القرآن في كلام الناس المشروع منه والمحظور





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة القرآن وعلومه  سؤال عن استعمال آيات القرآن في كلام الناس المشروع منه والمحظور




ما حكم رجل يورد آيات القران في غير موضعها مثال ذالك إذا أراد أن يعطي صاحبة شيئا يقول له خذها ولا تخف وإذا سئل عن الوقت رد بقوله والساعة أدهى وأمر وغير ذالك وهل يعد هذا من الاستهزاء الذي يكفر صاحبه؟.

السائل: ابو معاذ الليبي

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي


الحمدلله والصلاة والسلام على  رسول الله  وعلى آله وصحبه ومن والاه

 استعمال آيات القرآن في غير موقعها على سبيل المزاح واللعب لايجوز ويخشى على فاعله أن يدخل في الاستهزاء الذي كفر الله تعالى أهله فقال : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)) (التوبة 65-66)

لأن الأصل في كلام الله عند المسلم أن يعظم ويصان عن اللعب والعبث الذي يوصل إلى الاستخفاف المنافي للتعظيم 

قال تعالى : (  ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ)

وقال تعالى : (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )



وهذا بخلاف  الاقتباس  على وجه الاستدلال  سواء كان بلفظ الآية أو بمعناها  فقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم

كما  في صحيح البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل خيبر بجيشه قال: (الله أكبر .. الله أكبر .. خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين). فمن فعل مثل هذا على سبيل تحريض المجاهدين وإرهاب أعداء الدين فلا حرج فيه ، وهو من الاقتباس الذي أجازه الناس وحتى لو لم يكن بلفظ الآية بل بالاشارة إلى معنى الأية  فذلك مشروع لا حرج فيه مادام لم يخرج على سبيل اللعب والعبث بل على سبيل الوعظ أو التذكير بالأدلة  ومنه قول الشّاعر :
قد كان ما خفت أن يكونا  ***  إنّا إلى اللّه راجعونا

فالاقتباس على هذا النحو  باب يتوسع فيه الناس  والادباء والشعراء بكثرة فما كان بأدب فلا حرج فيه لأن القرآن أبلغ الكلام ولذلك نهل من ألفاظه واقتبس من معاني آياته كثير من البلغاء والشعراء والادباء

ومن جنس ذلك قول  ابن الرّوميّ :
لئن أخطأت في مدحك  ***  ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي   ***  ( بوادٍ غير ذي زرعٍ )
فالراجح جواز الاقتباس تحسيناً للكلام إذا كان بتأدب مع القرآن وآياته ..

 أمّا إن كان كلاماً فاسداً أو ماجنا أو لعبا أو عبثا  فلا يجوز الاقتباس فيه من القرآن  ويجب أن تصان آيات الكتاب من اللعب  والعبث ،
ولذلك نقل السّيوطيّ عن بعض أهل العلم أن الاقتباس ثلاثة أقسامٍ :
( الأوّل : مقبول ، وهو ما كان في الخطب والمواعظ والعهود .
والثّاني : مباح ، وهو ما كان في .. الرّسائل والقصص .
والثّالث : مردود ، وهو على ضربين ؛
أحدهما : اقتباس ما نسبه اللّه إلى نفسه ، بأن ينسبه المقتبس إلى نفسه ، كما قيل عمّن وقّع على شكوى بقوله : { إنّ إلينا إيابهم ، ثمّ إنّ علينا حسابهم } .
والآخر : تضمين آيةٍ في معنى هزلٍ أو مجونٍ . قال السّيوطيّ : وهذا التّقسيم حسن جدّاً ، وبه أقول .) اهـ باختصار

وبالجملة فالقرآن أنزل لنتدبر آياته ونتعظ ونعمل بها وندعوا إليها وننصرها ونحكّمها في واقع حياتنا ، فما كان من الاقتباس مندرجا تحت هذه الغايات فهو جائز  ..

وأما ما كان من قبيل العبث واللعب كما ورد في السؤال فلا يجوز وينبغي الانكار على فاعله وزجره ، ومن باب أولى أن لا يجوز ما كان فيه زج بآيات الله في كلام أهل الخلاعة والفحش والمجون أو لي أعناق آيات الكتاب لاستعمالها في نصرة كلام أهل البدع والضلالة فهذا كله محرم وهو من الإلحاد في آيات الله الذي حذر الله منه وتوعد عليه في قوله : ( إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير )



tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق