السبت، 11 يونيو 2016

اسئلة حول بعض المسائل المنسوبة للشيخ المقدسي





منبر التوحيد و الجهاد  منتدى الأسئلة    التصنيف الموضوعي للأسئلة الكتب  اسئلة حول بعض المسائل المنسوبة للشيخ المقدسي






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل تقبل الله منكم ما تقدمونه للأمة

ويسعدنا أن نهنئكم بمضى ولدكم عمر تقبله الله شهيدا فى سبيل الله .. نسأل الله أن يجعله شافعا لكم

شيخنا الفاضل أخوكم "حسان " أحد أعضاء شبكة أنا المسلم للحوار وكما تعلمون يوجد الشانئون الكثر لفضيلتكم لكن دائما الله لهم بالمرصاد كما حدث للمدعو "ابن حزم الأندلسى" وغيره ، حتى أبو قدامة هداه الله ؛ الناس هناك تعرف ما يأكل قلبه .. وأمثال هؤلاء لا حاجة للردود عليهم فيموتون كمدا بإذن الله ..

لكن شيخى الفاضل يوجد هذه الأيام لغط كثير وهو ليس كسابقه ويتولاه بعض الإخوة الأفاضل ويتعلق فى مسائل محددة تحتاج وقفة منكم وردا على ما يتفضلون به

وهو فى جملته يرجع لكلام فضيلتكم فى كتاب وقفات مع ثمرات الجهاد !!

وبعض ما جاء فى حديثكم لقناة الجزيرة سابقا !!

ويقولون أنكم تدعون أن العلم أوجب من الجهاد

وتفريغ الساحات ,,, والعهد المكى ...الخ

...... وللأهمية نرجو الإطلاع والرد وجزاكم الله خيرا

أخوكم المحب

 حسان بن ثابت

السائل: مراسـلات المنبر

المجيب: الشيخ أبو محمد المقدسي

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

جزاك الله خيرا أخانا الفاضل على رسالتك ، ونفع الله بك وبالإخوة الأفاضل الذين ذكرتهم من طلبة الحق ونصر بكم الدين ..

وأبدأ  أولا بما ورد من اشارات في رسالتك فأقول  :

-           أما ربط الجهاد بالتقسيم الذي تعطل به بعض الجماعات البدعية الجهاد بدعوى أننا في العهد المكى ولا جهاد ؛ فهذا لم أعوّل عليه في كتاباتي ولم أتبناه قط  ؛  نعم ربما أوجه في كتاباتي  إلى الاستفادة من السياسة النبوية في زمن الاستضعاف ؛ وألفت إليها انتباه الشباب ؛ في أبواب شتى ؛  ولكن لا  يعطل الجهاد  بهذه التقسيمات ولا يلغى بسببها أو بسبب عدم وجود الامام ونحو ذلك من شبهات المخذلين عن الجهاد ..



-         لم أعطل الجهاد ولم أخذل عنه ؛ لا جهاد التمكين ولا قتال النكاية بدعوى أن الجهاد كالزكاة لا بد له من نصاب ؛ كما افترى علي من لا يعقل ولا يفهم الخطاب العربي ، وإنما ذكرت ما لا يخالف فيه العقلاء من وجوب إعداد العدة وبذل الأسباب قبل المواجهة والخروج ، خصوصا في الجهاد الذي يسعى للتمكين وكلامي كان في سياق نصحي بعدم تعجل الصدام قبل الإعداد المناسب لجهاد يسعى للتمكين وهذا الجهاد هو الذي شبهته بالزكاة وتعلقها بالنصاب ، ولقد ذكرت إلى جنب ذلك أنه وكما أن الصدقة جائزة في كل وقت بغير نصاب فجهاد النكاية جائز كذلك في أي وقت؛ ولكن بفهم وعلم وتقدير للمصالح والمفاسد ..



-         لم يصدر عني أن قلت في يوم من الأيام ( أن العلم أوجب من الجهاد ) خصوصا حين يكون الجهاد جهاد دفع ، بل الذي قلته وأقوله مرارا وهو عنوان منبرنا:( أن قوام هذا الدين بكتاب يهدي وبسيف ينصر ) وهو قول شيخ الإسلام المستنبط من كلام الله عز وجل .

وأدعو دوما إلى أن لا ينفصم الكتاب عن السيف ، وأحذر من الخصام والفصام بين الدعاة والمجاهدين وأعتقد أنه لا غنى لهؤلاء عن هؤلاء ؛  وأضمن ذلك وصاياي في رسائلي لبعض القادة المجاهدين والتي  منها ما لم ينشر  حتى الآن ، فأدعو دائما إلى أن يكمل بعضهم بعضا ؛ فنصرة هذا الدين في زمن الحرب العالمية على الاسلام تحتاج إلى جهود الدعاة الصادقين والعلماء الربانيين والمجاهدين بأموالهم وأنفسهم جميعا ولن تقوم دولة الاسلام إلا بتوفيق الله ثم بتضافر جهود هؤلاء جميعا ، ولذلك عبت على الفصاميين في كتابي الوقفات الذين يفصلون جهد الدعاة عن جهد المجاهدين أو جهد المجاهدين عن جهد الدعاة ..

وأحمد الله أني غير متفرد بهذا القول  وأن قولي هذا  ليس شاذا أو غريبا ؛ فقادة المجاهدين في زماننا يدعون إلى الاهتمام بالعلم  ويحيلون على منبرنا الغالي وكتاباتنا ؛ ويشيرون بكلامهم إلى أهمية نصرة العلماء  والدعاة الصادعين وهذا مبثوث في رسائلهم  المسموعة والمقروءة  ..

وبمثل ذلك أرد على من نسب إلي مقولة أن ( الدعوة أولى من الجهاد ) فلم يصدر عني شئ من هذا الإطلاق في يوم من الأيام خصوصا إن كان المراد بهذا الكلام  قتال الدفع ..

 نعم قدمت ولا زلت أقدم دعوة التوحيد النقية على قتال النكاية تحديدا ؛ إن كان عشوائيا مبعثرا مقطوعا غير متصل وبغير بوصلة واضحة  كما جرى ولا زال يجري  في التجارب المتعثرة لمبتدئي إخواننا في الأردن ..

ومن هذا قولي في الوقفات  لافتا إلى تفريقي بين قتال النكاية وقتال التمكين  :  ( فأنا أستوعب أن يترك الدعاة دعوتهم ومشاريعهم التربوية والدعوية والعلمية والدراسية في بلادهم ويفرغوا الساحة من الدعاة وطلبة العلم ويتوجهوا ليرجحوا كفة القتال في بلد تعقد الآمال فيه على التمكين أو التحرير.. أما أن يتركوا دعوتهم أو يُعيَّروا بلزومها، وتستنفر الطاقات وتفرغ الساحات من العاملين وأنصار الدين لأجل قتال لا يخرج عن كونه من قتال النكاية فليس هذا من فقه ميزان المصالح والمفاسد الشرعي )اهـ.

وإن من أعجب العجب عندي أن تنسب إلي الدعوة إلى تعطيل الجهاد في زماننا أوالصد عنه أو التخذيل ؛  بحجة أن الدعوة أهم ،ويستنبط ذلك بدعوى المفترين من كتابي الوقفات ؛ وأنا أصرح في أكثر من موضع في هذا الكتاب ما كلفني فترة من عمري خلف القضبان ومنه قولي بصراحة لم يقلها  أكثر علماء العصر ، خصوصا منهم من لا زال مبتلى بالاقامة تحت سلطان الطواغيت ؛ خذ مثلا قولي في الوقفات التي لم ترق للبعض واتخذها مادة يستدل بها على طعني في الجهاد والمجاهدين :  ( وعندما كانت طائرات البي 52 وصواريخ كروز وتوماهوك وغيرها تنهال على القرى والمدن وخنادق المقاتلين في أفغانستان ، وكان المتحمسون يحرّضون الشباب في بلادنا للحاق بتلكم الخنادق للمشاركة بالقتال ونصرة إخواننا في أفغانستان ، كنت أكتب وأتكلم بصراحة أحتسب عند الله ما كلفتني ، وأقول : ألا يمكن نصرة إخواننا في أفغانستان إلا بأن نتجشم المسافات ونقطع المفاوز والعقبات كي نقف إلى جنبهم في الخنادق وتحت الحمم التي تلقيها الطائرات والقنابل التي تقذفها المقاتلات .. وكنت أقول : لماذا نضيّق نصرة إخواننا بذلك ونحن نراهم في ذلك المأزق والأفغان ينحازون من مدينة إلى مدينة ويطلبون من العرب الخروج ؟ ولماذا نحجّم الخنادق بهذه الطريقة البدائية ؟ ألا يمكننا نصرة إخواننا وأن نكون جنباً إلى جنبهم وفي الخندق ذاته ونحن في مواقعنا وفي بلادنا التي نحن أعرف بشعابها ؟ بل ربما كان ذلك أسهل للمجاهدين وأنكى وأوجع وأقسى على أعداء الله الذين كانوا يتجولون آمنين في شوارعنا وبين ديارنا .......
هذه السطحية في التعامل مع الجهاد وخنادقه ، وهذه الدروس المتكررة هنا وهناك ألا تحتاج إلى إعادة نظر وتدبّر ونضج وتفكّر ؛ كي نعطي الجهاد حقه ومكانته وحجمه الحقيقي ونتعامل معه على أكمل الوجوه وأرقاها وأقومها ؟ علّنا نقطف بعد ذلك ما نصبوا ونتطلع إليه ونتمناه من الثمرات .. )اهـ

- وأما موضوع تفريغ الساحات فإنما تحدثت فيه عن الساحة الأردنية عندنا ؛ وكلامي في ذلك كان تعليقا على خروج بعض الاخوة المهمين في الدعوة عندنا في الاردن إلى أفغانستان وكردستان أو العراق قبل أن تصير ساحة جهاد ؛ والمهم الذي لا يعلمه كثير ممن يحشر أنفه في هذا الأمر بجهل ؛ أن إخواننا الذين تحدثت عن تفريغهم الساحات  ؛ لم يخرجوا للقتال مع الطالبان ولا قاتلوا فعلا معهم ؛ ومن يجهل هذه الحقيقة فليتثبت منها ممن عاصر تلك الحقبة ؛ ولم تكن ساحة العراق بعد قد اتضحت فيها الأمور ، وإنما كان خروج الاخوة كما صرحوا لي بأنفسهم قبل الخروج  ؛ ومنهم الشيخ أبي مصعب الزرقاوي والأخ عبد الهادي دغلس تقبلهما الله ؛ إنما كان ابتعادا عن ضغوط الطواغيت ومداهماتهم للبيوت وتفتيشاتهم ونحوها ، وكانت عباراتهم - مع تفرق كلامهم معي- متفقة كأنها قد خرجت من جلسة واحدة  ... ويومها تكلمت معهم عن الصبر على البلاء وذكرتهم بأن الدعوة لا تقوم بغير صبر ولا تضحيات وأن الأفغان أنفسهم قبل بداية جهادهم وتبلور أحزابهم قد طورد منهم أناس وحبسوا وصبروا حتى صارت لهم أحزاب وأنصار وووو .. لكن الاخوة أحبوا الهجرة إلى بلد يستطيعون أن يقيموا فيه تجمعهم  ويعيشوا حياة اسلامية دون مطاردة أو سجن أو تسلط من أعداء الله  ؛ ولم يكن الخروج  للقتال مع الطالبان ولم يقاتل الاخوة الذين أتحدث عنهم مع الطالبان حتى سقطت أفغانستان وخرجوا منها إلى غير وجهة محددة ؛ولم تكن العراق قد احتلت من قبل الأمريكان بعد فاعتقل من اعتقل منهم في إيران ، ورجع آخرون إلى الأردن ، وانحاز أبو مصعب وقليل ممن بقي معه إلى كردستان ثم العراق .. ومن كان عنده غير هذا فليدل به  ..

وإذا كانت هذه هي الحقيقة  التي يجهلها أكثر من يخوض في كلامي ويعممه في موضوع تفريغ الساحات ؛ فليبين لنا المخالف عن أي جهاد وقتال كنت قد نهيت الإخوة ؛ يوم  أن خرجوا من الساحة الأردنية بأهليهم زرافات ووحدانا  !!

وكيف يقال أنني أعارض هجرة الشباب للقتال في الجبهات المفتوحة !! وهذا أصل كلامي ومربطه ؟ ألم يخرج ابني إلى أفغانستان عشية سقوطها بنية الجهاد ولم يتمكن من الوصول ؛ فجاهد في العراق حتى قتل فيها أسأل الله أن يتقبله ؛ فهل يعقل أن أرضى لابني أمرا لا أرضاه للشباب !!؟

وعلى العكس من ذلك فقد انتقدت في الوقفات وغيرها عدم قتال الشباب الذين خرجوا من عندنا مع الطالبان بدعوى وجود بعض المخالفات كما في الوقفات حيث قلت في موضع منها : (ولما اكتسحت الطالبان عموم أفغانستان ولم يبق إلا الشمال وقف أكثر الناس ومنهم طائفة كبيرة من المتحمسين لأفغانستان والطالبان وقفوا يتفرجون ، وانشغلوا في إيجاد المعاذير لترك القتال مع الطالبان ، بل ذهب بعضهم يعد ويتدرب للأعمال النكائية المجردة هنا وهناك وترك أو قصّر في تثبيت وترسيخ التمكين والدولة التي تجشم الصعاب وشد الرحال إليها وكان يستظل بظلها ، وأمضى عمره من قبل يحلم بها .. )

وفي مقدمتي لكتاب أخي الحبيب أبي قتادة (الجؤنة ) انتقدت من منع من القتال مع الطالبان وصنف في ذلك ..

وقلت أيضا في الوقفات : (أقول في مقابل هذا التفريط افرط بعض الشباب في هذا الباب وغلوا فمنعوا من القتال مع قيادات أو في جبهات لبعض الهنات التي لا تصل إلى الفجور الذي يضر بالمسلمين ولا تقارن مفاسدها بمفاسد تسلط الكفار ولا تقاربها من قريب أو بعيد ..

بل بلغني ان بعض الشباب قد امتنع واستنكف عن الانضواء تحت راية خيرة المجاهدين في زماننا وخلاصتهم بدعوى مخالفتهم لبعض ما يحمله أولئك الشباب من اجتهادات يسع فيها الاختلاف ، أو بحجة رفضهم التزام منهج دراسي معين اقترحه أولئك الشباب واختاروه من كتابات بعض المشايخ ونحو ذلك من الحجج والأعذار غير الشرعية التي لا يحل ان  يضعف جهاد المسلمين بسببها أو تشتت جهود المسلمين وطاقاتهم من اجلها ..)اهـ



-         نعم تكلمت  عن شيء آخر أيضا في الوقفات وليس هو خروج عموم الشباب ؛ وإنما  خروج بعض مشايخ الدعوة أوطلبة العلم البارزين من أصحاب الأثر البارز والظاهر في الساحة ؛ إلى ساحات لم تكن أحوالها قد اتضحت بعد ؛ كالشيخ الحبيب أبي أنس الشامي تقبله الله ؛ فقد ترك فراغا لا يعرفه إلا من يعرف دعوة الشيخ وأثره في البلد ؛ وخرج تقبله الله إلى العراق قبل أن تتضح الراية  وخرج على أثر ضغط المخابرات عليه وتعرضه لبعض الإهانات ؛ دون أن يكون خروجه إلى طائفة معينة محدده ؛ ولذلك صدم في بادي الرأي وعزم على الخروج منها لولا أن يسر الله له الالتقاء بالشيخ أبي مصعب وهذه الحقائق لا يحل لأحد أن ينكرها إن لم يكن عنده علم بها ؛ فعدم علمك بالشيء لا يدل على عدمه ؛ فأنا أتكلم عن أحداث أنا بها لصيق ولأكثرها مباشر ومتابع وعشت آلامها وخالطت كثير من أبطالها من قبل ومن بعد ، ولما وقع أبو أنس على المكان المناسب والتقى بأبي مصعب فرحنا بذلك وأظهرنا فرحنا به كما في المناصحة فلم ننكر عليه بعد ذلك مكوثه في العراق ، وإنما تحسرنا لاحقا بعد مقتله على ارساله في عملية تحرير للسجناء في أبي غريب وهو المسؤول الشرعي الأبرز والأهم في الجماعة ..

 ففي أمثال هذه المواقف كان سياق قولي ؛ أني لا أريد أن تكون العراق أو غير العراق محرقة للشباب ،  ولم أقل قط أن الجهاد عموما أو إرسال الشباب إلى الجبهات أو نصرة المجاهدين وقتال الصليبيين محرقة كما يدعيه عليّ بعض الكذابين ..

فليأتني من قولني ذلك بنص كلامي ومحله .. فهذا لم أقله قط ولن تجده في كتاباتي ؛ وإنما ستجده في خربشات بعض الكذابين الذين يخربشون في المنتديات دون ضوابط ودون علم ودون معرفة ودون عزو ودون أدلة بل بمجرد إلقاء الكلام على عواهنه فربما اغتر البعض بكلامهم ونسبه إلينا تقليدا ومتابعة لهم أولمناسبته لأهوائه وعداوته لنا ولدعوتنا .. وهذا كله لا يحل بحال .

-         وقلت أيضا وكتبت مقالة أحذر فيها بعنوان (إلى متى يبقى شباب الاسلام وقودا لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟ )  فلعل من افترى عليّ ونسب إليّ القول بأن الجهاد محرقة يستغل هذا  عند افلاسه ؛ فليعلم أن هذه  المقالة  كنت قد كتبتها بين يدي الحشود الأمريكية على العراق وقبيل احتلالها لما جاءتني اسئلة تسأل عن حكم الجهاد ! دفاعا عن العراق ولا زال حكم صدام قائما ..وهذا  مطلعها : (   (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ). يقول الله تبارك وتعالى: {فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِّلْكَافِرِينَ}... فليس من دين المسلمين نصرة الكفار شرقيين كانوا أم غربيين... ولا يحل للمسلم أن يبذل عمره ويتلف نفسه نصرة لكافر على كافر... ولا يبرر ذلك أو يسوغه كون هذا الكافر أحمر وذاك أسمر... وليس ذلك من الحكمة والكياسة في شيء وإن لمعه وزخرفه المتكلمون. أوقفوا هذه المحارق، فلا ينبغي أن يغرر بالشباب المسلم ويزج بهم فيها، كما حصل مرارا في عصرنا الحاضر في ميادين لا ناقة للإسلام فيها ولا جمل يحثهم عليها أناس ما فقهوا من دين الله إلا الاسم، ولا من توحيده إلا الرسم.  تربعوا خلف مكاتبهم، يبنون فوق جماجم الشباب بروجا عاجية، ويتقربون بذلك إلى من شاؤوا أن يتقربوا إليه، ويتلونون مع الظروف المتقلبة بما يناسبها، لا يراعون في ذلك ملة التوحيد أوعراها الوثقى ،  فمع تكاثف أنباء الضربة الامريكية المحتملة على العراق، صرت أقرأ وأسمع هنا وهناك من يقول من الشباب؛ لا بد من عمل ولا بد من نصرة العراق والوقوف في صفه ضد الأمريكان.    فماذا يقصدون بالعراق؟ أهو النظام أم ماذا؟   والى متى هذا التمييع والتلبيس؟  أي عراق هذا الذي يريدون نصره؟   أهو عراق البعث وعراق صدام وعفلق وطارق حنا ميخائيل؟  أم العراق الذي قتّل علماءنا وذوّب أجسادهم في الأسيد؟   أم العراق الذي أباد مسلمي حلبجة بالكيماوي كما تباد الحشرات، لا فرق بين شيوخهم وصغارهم ونسائهم ورجالهم؟   أم العراق الذي أعدم وقتل إخواننا الدعاة الأبرار - سواء في أرض العراق أم في الكويت أم في غيرها - بجريرة الدعوة إلى الله أو بحجة الوهابية أو المقاومة؟  ...) اهـ

فهل من عاقل غير حاسد ولا حاقد ؛ يمكنه أن ينقم علي في شيء من هذا  الكلام ؟!



وعلى كل حال أعلمك أخي السائل أن جل كلامي في الوقفات كان من وحي تجربتنا الأردنية ومرتكز عليها في الغالب ؛ ولذلك فهو مفيد جدا  لكثير من إخواننا الذين لا زال بعضهم  يتعثرون في أشياء ذكرتها في هذه الوقفات للعبرة ؛ ولا زالوا يكررون أخطاء حذرت منها في تلكم الوقفات ، فقبل أشهر اعتقلت عندنا أكثر من أربعة مجموعات في محافظات متفرقة بقضايا متنوعة ؛ نتحمل نحن مسؤوليتهم - إن سكتنا عن مناصحة إخواننا لسواد عيون المتصيّدين والمخالفين - لأنهم تربوا على كتاباتنا ونهلوا الحماس والولاء والبراء منها ، ومع ذلك وبسبب تزهيد بعض السفهاء ممن لا يمتون إلى دعوتنا بصلة في كتابنا الوقفات قصّر في الاستفادة منه هؤلاء الشباب ؛ فوقعوا في أخطاء قاتلة بعضها أمني وبعضها شرعي ؛ مع أننا لفتنا نظرهم إلى تجارب سابقة وذكرنا أخطاء مثيلة لم نحب أن تتكرر لأن الثمن الذي يدفع في هذه التجارب والعثرات ؛  يبذل  دائما من أعمار إخواننا وأحيانا من أرواحهم بغير فائدة ولا عائدة على الإسلام والمسلمين .. وأجدني مضطرا إلى ضرب  بعض الامثلة الحديثة التي صدّرت للسجن مجموعات من شبابنا لعدم استفادتهم من التجارب السابقة التي تحدثنا عنها في الوقفات ، وليس هناك أي حرج أمني  على هؤلاء الإخوة من ذلك ؛ فقد اسدل الستار على هذه القضايا وصدرت الأحكام في أكثرها ونشرت الاعترافات علنا في الصحف وبعضها تحدث بها الاخوة المعنيين لإخوانهم مباشرة في السجون :

-         اعتقلت عندنا مجموعة من الشباب كانت تفكر بالاعتداء على الكنائس وبالفعل ألقيت قنبلة مولوتوف ( يعني قارورة فيها خليط من الوقود والمواد الحارقة )! على كنيسة وأطلق أحدهم طلقات من مسدسه على كنيسة أخرى .. ماذا كانت النتيجة حكمت المجموعة بعد أن جرجرت بعضها بالاعترافات ؛ بأحكام عالية جدا وصل بعضها إلى المؤبد , ارجو عند التدبر في هذه الأعمال المتواضعة وضخامة الأحكام فيها ؛ ملاحظة أننا في الأردن لا نعاني في هذا الوقت من هجمة ظاهرة معلنة من قبل نصارى البلد ولم يصدر منهم تهجم معلن على ديننا أو نبينا صلى الله عليه وسلم كما هو حال الأقباط في مصر أو غيرهم ، فالموضوع يتبع ما أشرنا إليه في وقفاتنا من تخير بعض الشباب للأهداف السهلة دون النظر في فائدتها للجهاد ودون تدبرعاقبتها .

- وفي نفس السياق اعتقل أحد الشباب وضع جرة غاز في سيارته وأخذ يدور بها على أصحابه هنا وهناك متحدثا بأنه يريد ان يفجر بها كنيسة حتى فشى أمره ؛ فاعتقل وحكم بالمؤبد ثم خفض إلى خمسة عشرة سنة .

-         اعتقلت مجموعة من الشباب كان من مخططاتهم خطف أبناء ضباط المخابرات لمساومتهم في إطلاق سراح الأخت ساجدة فك الله أسرها ؛ والمعتقلة في الأردن على خلفية تفجيرات الفنادق ، ولو سألت هؤلاء الشباب هل بحثوا  في شرعية خطف الأطفال ولو كانوا أبناء  لضباط المخابرات ، لما وجدت لذلك أثرا ؛ وكأن المسألة عندهم محسومة .



-         اعتقلت مجموعة من الشباب لا تملك أي خبرة تنظيمية كانت تطوف على الإخوة تعرض عليهم العمل التنظيمي المسلح دون أي خبرة سابقة في هذا المجال ؛ وانتشر خبرهم وصار حديث الشباب فلما رأينا افتضاح أمرهم وانكشافه حذرتهم  أنا والشيخ الطحاوي فك الله أسره ومعنا إخوة آخرين ونبهناهم إلى تخبط عملهم وانكشافه لكثير ممن لا دخل لهم به وناصحناهم فأعرض عنه مناصحتنا البعض فاعتقلوا وحكموا أحكاما تصل الى الخمسة عشر عاما ثم خفضت إلى ثمانية سنوات ، وأرسل إلي رأسهم  بعد ذلك من السجن يستسمح مني ويعتذر من كونهم لم يلتفتوا إلى تحذيراتنا ؛ ويطلب منى أن أحرص على الشباب وأنصح  لهم كي لا تتكرر هذه الأخطاء ..

هذه وغيرها حوادث حديثة تكررت قبل أشهر دون أي فائدة للإسلام والجهاد ، أغلب أصحابها  لا يملكون العلم الشرعي ولا الخبرة التنظيمية ولا العسكرية .. وهي نفس التجارب والأمثلة التي  كنا نكرر التنبيه إليها والتحذير منها في الوقفات التي لم تكن تروق لبعضهم ..

    ونحن لا يهمنا أن تروق لهم أو لا تروق ..

 وإنما الذي يهمنا أن يكون ما نكتبه نافعا للجهاد والمجاهدين ، موافقا للدليل ، هاديا للشباب ، مظهرا  للجهاد بأشرق صوره وأبهاها ..

ولن نتوقف عن مناصحتنا لإخواننا ؛ فذلك دون شك عندنا من نصرة الجهاد والمجاهدين ، ومن النصح لدين الله ؛ فلن نتوقف عنه ولو استمر وتضاعف جهل الجهال علينا في المنتديات ؛ فهذا أقل تكاليف الصدع بكلمة الحق ..

والله الهادي إلى سواء السبيل










tawhed.ws | alsunnah.info | almaqdese.net | abu-qatada.com | mtj.tw | tawhed.net

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق